للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال الشارح: اللام من حروف المعاني، وهي كثيرةُ الاستعمال متشعبةُ المواقعِ، وقد أكثر العلماءُ الكلام عليها، وأفرد بعضُهم لها كُتُبًا تختصّ بها (١). فمنهم من بَسَطَ حتى تداخلت أقسامُها، ومنهم من أوجز حتى نَقَصَ، ونحن نقتصر في هذا الكتاب على شرح ما ذكره المصنّفُ، وإن لم تكن القسمة حاصرةً.

فمن ذلك لام التعريف، والمراد القصدُ إلى شيء بعينه ليعرفه المخاطبُ كمعرفة المتكلّم، فيتساوى المتكلّم والمخاطبُ في ذلك، وذلك نحو قولك: "الغلام" و"الجارية"، إذا أردتَ غلامًا بعينه وجاريةً بعينها.

واللامُ هي حرف التعريف وحدها، والهمزةُ وصلةٌ إلى المَنْطِق بها ساكنةٌ، هذا مذهبُ سيبويه، وعليه أكثرُ البصريين والكوفيين ما عدا الخليلَ، فإنّه كان يذهب إلى أنّ حرف التعريف "أل" بمنزلةِ "قَدْ" في الأفعال، فهي كلمةٌ مركّبةٌ من الهمزة واللام جميعًا، كتركيبِ "هَلْ", و"بَلْ" وأصلُ الهمزة أن تكون مقطوعة عنده. وإنّما حُذفت في الوصل تخفيفًا لكثَرة الاستعمال،


= الداني ص ١٤٠؛ وشرح الأشموني ١/ ٧٢؛ وشرح عمدة الحافظ ص ١٢١؛ ولسان العرب ١٢/ ٣٦ (أمم)؛ ومغني اللبيب ١/ ٤٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٧٩.
والبيت ملفَّق من البيتين:
ذاك خليلي وذو يُعاتبني ... لا إحْنَةٌ عِنْدَهُ ولاجَرِمَه
يَنْصُرُني منك غير مُعْتَذِرٍ ... يرمى ورائي بامْسَهْمِ وامسَلِمَه
اللغة: ذو: الذي. بامسهم: أي: بالسهم. وامسلمة: أي: والسلمة في لغة حمير، والسلمة: الحجارة الصغيرة.
المعنى: يقول: إن خليلي الذي يواصلني يدافع عني بالسهام والحجارة.
الإعراب: "ذاك": اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ. "خليلي": خبر المبتدأ مرفوع بالضمّة المقدَّرة منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة للياء، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبنيّ في محلّ جر بالإضافة. "وذو": الواو: حرف عطف، و"ذو": اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع اسم معطوف. "يعاتبني": فعل مضارع مرفوع بالضمّة الظاهرة، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو"."يرمي": فعل مضارع مرفوع بالضمّة المقدّرة على الياء للثقل، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". "ورائي": ظرف مكان مبنيّ في محلّ نصب مفعول فيه، متعلّق بالفعل "يرمي"، وهو مضاف، والياء: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ بالإضافة. "بامسهم": الباء حرف جر، و"امسهم": اسم مجرور بالكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل "يرمي". "وامسلمة": الواو: حرف عطف، و"امسلمة" معطوف على "امسهم" مجرور بالكسرة، وحرّك بالسكون للضرورة الشعريّة.
وجملة "ذاك خليلي ... ": ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "يعاتبني": لا محلّ لها من الإعراب لأنّها صلة الموصول. وجملة "يرمي ... ": في محلّ نصب على الحال.
والشاهد فيه قوله: "بامسهم" و"امسلمة" حيث استعمل "أم" بدل "أل" التعريف على لغة حمير.
(١) منهم الزجّاجيّ (عبد الرحمن بن إسحاق).

<<  <  ج: ص:  >  >>