للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"البؤس" مضاف إلى "الحرب"، وأُقحمت اللام، فلم يكن لها تأثيرٌ.

والوجه الثاني: أن يُضَمّ الأوّل ويُنْصَب الثاني، وهو القياس, لأنّ الأوّل منادى مفردٌ معرفةٌ بُيِّنَ باسم مضافٍ، إمّا بدلاً، وإمّا عطفَ بيان. وأمّا البيتان اللذان أنشدهما، فالأوّلُ لجَرِير وهو [من البسيط]:

ياتَيْمُ تَيمَ عَدِيٍّ لا أبَا لَكُمُ ... لا يُلْقِيَنكُمُ في سوْءَةٍ عُمَرُ

فقد رُوي على الوجهَين المذكورَين، يريد تَيْم بن عبد مَناةَ، وهو من قومِ عمر بن لَجَأ، وعَدِيٌّ أخوهم. يقول تَنَبَّهُوا حتى لا يُلْقِيَكم عمرُ في مكروهٍ، أي: يُوقِعَكم في هِجاءٍ فاحشٍ من أجل تعرُّضه، كأنّه ينهاهم عن أذاهُ، ويأمرهم بالإقرار لفَضْله. وأمّا البيت الآخر وهو [من الرجز]:

يا زيدُ زيدَ اليَعْمَلاتِ الذُبَّلِ ... تَطاوَلَ الليلُ هُدِيتَ فانْزِلِ

فالبيت لبعضِ وَلَدِ جَرِيرٍ، وهو من أبياتِ الكتاب، والقولُ في إعرابه كالقول في البيت الأوّل، وهو زيدُ بن أرْقَمَ، وأضافه إلى "اليعملات", لأنّه كان يَحْدُو بها، ولهذا قال: "تطاول الليلُ فانزل"، أي: انزلْ عن ظَهْرها، واحْدُ بها، فقد تطاول الليلُ، فاعرفه.


المعنى: بئس القوم الذين أذلّتهم الحرب، فاستكانوا إلى الخمول والراحة، ولم ينهضوا لاستعادة عزّهم وكرامتهم.
الإعراب: "يا بؤس": يا: حرف نداء، "بؤس": منادى مضاف منصوب بالفتحة. "للحرب": اللام: زائدة "الحرب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "التي": اسم موصول في محل جرّ صفة للحرب. "وضعت": فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث، والفاعل: ضمير مستتر تقديره (هي). "أراهط": مفعول به منصوب بالفتحة. "فاستراحوا": الفاء: عاطفة، "استراحوا": فعل ماضٍ مبني على الضمّ، والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف: للتفريق.
وجملة "يا بؤس الحرب": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "وضعت": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "فاستراحوا": معطوفة على جملة (وضعت).
والشاهد فيه قوله: "يا بؤس للحرب" حيث زيدت اللام بين المضاف "بؤس"، والمضاف إليه (الحرب).

<<  <  ج: ص:  >  >>