للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في إجرائه على موضع الباء، إذ كان موضعُها نصبًا على خبرِ "لَيْسَ"، ولو أجراه على اللفظ، لقال: و"لا الحديدِ".

واعلمْ أنّه إذا فصل بين المنفيّ، وصفته بظرف، أو جارّ ومجرور، نحوَ: "لا رجلَ اليومَ ظريفًا"، و"لا رجلَ فيك راغبًا"، امتنع البناءُ, لأنّه لا يجوز لك أن تجعل الاسمَ والصفةَ بمنزلةِ اسم واحد، وقد فصلتَ بينهما، كما لا يجوز لك أن تفصِل بين "عشرَ"، و"خمسةَ" في "خمسةَ عشرَ". ووجهُ الإعراب والتنوينِ إمّا بالنصب، وإمْا بالرفع، نحوُ قولك: "لا رجلَ ظريفًا عندك"، و"لا رجلَ ظريفٌ عندك" فالنصبُ على اللفظ، والرفعُ على المحلّ.

فإن أتيتَ بصفةٍ زائدةٍ، نحوَ: "لا غلامَ ظريفَ عاقلًا عندك"، كنتَ في الوصف الأوّل بالخِيار: إن شئت بنيتَه، ومنعتَه التنوينَ، وإن شئت أعربتَه ونوَّنتَه. ولا يكون الثاني إلَّا منوّنا معربًا، إمّا بالنصب، وإما بالرفع. ولا يجوز فيه البناءُ, لأنّك لا تجعل ثلاثةَ أشياءَ شيئًا واحدًا.

فإن كرَّرتَ الاسم المنفيَّ، نحوَ قولك: "لا ماءَ ماءً باردًا"، فأنتَ في الاسم الثاني بالخيار، إن شئت نوّنتَه، وإن شئت لم تُنوِّنْه، لأنّك جعلتَه وصفًا، كما قالوا: "مررتُ


= ١/ ١٣١، ٢٩٤؛ وسمط اللآلي ص ١٤٨، ١٤٩؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٠٠؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٧٠، والكتاب ١/ ٦٧؛ ولسان العرب ٥/ ٣٨٩ (غمز)؛ ولعمر بن أبي ربيعة في الأزمنة والأمكنة ٢/ ٣١٧؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٤/ ٣١٣؛ وأمالي ابن الحاجب ص ١٦٠؛ ورصف المباني ص ١٢٢، ١٤٨؛ والشعر والشعراء ١/ ١٠٥؛ والكتاب ٢/ ٢٩٢، ٣٤٤، ٣/ ٩١؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٧٧؛ والمقتضب ٢/ ٣٣٨، ٤/ ١١٢، ٣٧١.
اللغة: معاوي: ترخيم معاوية. أسجح: اعْفُ، والإسجاح: حسن العفو.
المعنى: أعفُ عنّا يا معاوية واصفح، فلسنا جبالًا ولا حديدًا، بل نحن بشر نحبُّ ونكره ونحسن ونخطىء.
الإعراب: "معاوي": منادى مفرد علم مبني على الضمّ المقدّر على التاء المحذوفة للترخيم في محل نصب. "إنّنا": "إنّ": حرف مشبه بالفعل، و"نا": ضمير متصل في محل نصب اسمها. "بشر": خبر "إنّ" مرفوع بالضمّة. "فأسجح": الفاء: استئنافية، "أسجح": فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. "فلسنا": الفاء: استئنافية، "ليس": فعل ماض ناقص، و"نا": ضمير متصل في محل رفع اسم "ليس". "بالجبال": الباء: حرف جر زائد، "الجبال" اسم مجرور لفظًا منصوب محلاًّ على أنّه خبر "ليس". "ولا": الواو: للعطف، "لا": زائدة لتوكيد النفى. "الحديدا": معطوف على محل خبر "ليس" منصوب بالفتحة، والألف: للإطلاق.
جملة "يا معاوي" الفعلية: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "إنّنا بشر": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أسجح": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لسنا بالجبال": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "فلسنا بالجبال ولا الحديدا" حيث عطف "الحديدا" على محل الجار والمجرور "بالجبال" إذ هو خبر "ليس"، والباء زائدة فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>