للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(قَالَ) أي: حذيفة -رضي الله عنه- (قَالَ نَبِيُّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْيَةَ) شيخه الثاني (عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-) غرض المصنّف رحمه الله بهذا بيان اختلاف شيخيه في صيغتي الأداء، فقتيبة قال في روايته: "عن حذيفة قال: قال نبيّكم -صلى الله عليه وسلم-" وأما أبو بكر بن أبي شيبة فقال في روايته: "عن حُذيفة، عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-" أنه (قَالَ: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ") مبتدأ وخبره؛ أي: كلّ شيء عُرِف شرعًا بأنه من أعمال البرّ، فله حكم الصدقة بالمال في الثواب، فلا ينبغي أن يحتقر الإنسان شيئًا من المعروف، ولا أن يبخل به.

وقال ابن بطال رحمه الله: دل هذا الحديث على أن كل شيء يفعله المرء، أو يقوله من الخير، يكتب له به صدقة، وقد فُسِّر ذلك في حديث أبي موسى المذكور في الباب بعد أربعة أحاديث، وزاد عليه أن الإمساك عن الشر صدقة.

وقال الراغب الأصفهانيّ رحمه الله: المعروف اسم كُلِّ فعل يُعْرَف حسنهُ بالشرع والعقل معًا، ويُطْلَق على الاقتصاد؛ لثبوت النهي عن السَّرَف.

وقال ابن أبي جمرة: يُطْلَق اسم المعروف على ما عُرِف بأدلة الشرع أنه من أعمال البرّ، سوا: جرت به العادة أم لا؟، قال: والمراد بالصدقة الثواب، فإن قارنته النية أُجِر صاحبه جزمًا، وإلا ففيه احتمالٌ، قال: وفي هذا الكلام إشارة إلى أن الصدقة لا تنحصر في الأمر المحسوس منه، فلا تختص بأهل اليسار مثلًا، بل كل واحد قادرٌ على أن يفعلها في أكثر الأحوال بغير مشقة. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث حذيفة -رضي الله عنه- هذا من أفراد المصنّف رحمه الله، وقد أخرجه البخاريّ من حديث جابر -رضي الله عنه-، فقال في "كتاب الأدب" من "صحيحه":

(٥٦٧٥) - حدّثنا عَلِيُّ بن عَيَّاشٍ، حدّثنا أبو غَسَّانَ، قال: حدّثني


(١) راجع: "الفتح" ١٠/ ٤٤٧.