للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال الله تعالى: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} [ص: ٢٠]. انتهى (١)، والله تعالى أعلم.

٤ - (ومنها): ما قال المناويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: وجه خيرية عمل اليد ما فيه من إيصال النفع إلى الكاسب وغيره، والسلامة عن البطالة المؤدية إلى الفضول، وكسر النفس به، والتعفف عن ذلّ السؤال، وفيه تحريض على الكسب الحلال، وهو متضمن لفوائد كثيرة:

منها: إيصال النفع لآخذ الأجرة، إن كان العمل لغيره، وإيصال النفع إلى الناس بتهيئة أسبابهم من نحو زرع، وغرس، وخياطة، وغير ذلك.

ومنها: أن يشتغل الكاسب به، فيسلم عن البطالة واللهو.

ومنها: كسر النفس به، فيقلّ طغيانها، ومَرَحها.

ومنها: التعفف عن ذلّ السؤال، والاحتياج إلى الغير.

وشرط المكتسِب أن لا يعتقد الرزق من الكسب، بل من الرزاق ذي القوة. انتهى كلام المناويّ -رَحِمَهُ اللهُ- (٢)، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

(٤٦) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ الْخَضِرِ -عَلَيْهِ السَّلَام-)

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:

[٦١٤٤] (٢٣٨٠) - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، وَإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَام- صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ -عَلَيْهِ السَّلَام-، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ الله، سَمِعْتُ أُبَيِّ بْنَ كَعْبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "قَامَ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَام- خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ،


(١) "الفتح" ٦/ ٤٥٥.
(٢) "فيض القدير على الجامع الصغير" ٥/ ٤٢٦.