للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُدَيج، أبو خيثمة الجعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ، [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) وكان مولده سنة مائة (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٦٢.

٣ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدرُس المكيّ، تقدّم قبل باب.

٤ - (جَابِرُ) بن عبد الله - رضي الله عنهما -، تقدّم في الباب الماضي.

[[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد]

أنه من رباعيّات المصنّف - رحمه الله -، كلاحقه، وهو (٥٠١) من رباعيّات الكتاب، وفيه جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أحد المكثرين السبعة.

شرح الحديث:

(عَنْ جَابِرِ) بن عبد الله - رضي الله عنهما -؛ أنه (قَالَ: اقْتَتَلَ غُلَامَانِ: غُلَامٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ) هو جَهْجَاه بن مسعود، (وَغُلَامٌ مِنَ الأَنْصَارِ) سِنان بن وَبَر الجهنيّ، (فَنَادَى الْمُهَاجِرُ، أَوِ الْمُهَاجِرُونَ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، وَنَادَى الأَنْصَارِيّ: يَا لَلأَنْصَارِ) قال النوويّ - رحمه الله -: هكذا هو في معظم النُّسخ: "يا ل" بلام مفصولة في الموضعين، وفي بعضها "يا للمهاجرين، ويا للأنصار" بوصلها، وفي بعضها: "يا آل المهاجرين" بهمزة، ثم لام مفصولة، واللام مفتوحة في الجميع، وهي لام الاستغاثة، والصحيح بلام موصولة، ومعناه: أدعو المهاجرين، وأستغيث بهم. انتهى (١).

(فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَقَالَ: "مَا هَذَا؟) "ما" استفهاميّة؛ أي: أيّ شيء هذا النداء، والاستفهام للإنكار، وأتبعه بقوله: (دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ") خبر لمحذوف؛ أي: هذه دعواهم، والجاهلية ما قبل الإسلام؛ والمعنى: أن الانتصار، والاستنصار بقبيلة على قبيلة أخرى من سُنَّة الجاهليّة، فأما الإسلام فقد جعل أهله كلّهم إخوة، فينبغي أن يستنصر بإخوانه، أو بالمسلمين.

وقال النوويّ - رحمه الله -: وأما تسميته - صلى الله عليه وسلم - ذلك دعوى الجاهلية، فهو كراهة منه لذلك، فإنه مما كانت عليه الجاهلية من التعاضد بالقبائل في أمور الدنيا، ومتعلقاتها، وكانت الجاهلية تأخذ حقوقها بالعصبات، والقبائل، فجاء الإسلام


(١) "شرح النوويّ" ١٦/ ١٣٧.