للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

عبادة - رضي الله عنه - ولي قضاء فلسطين في زمن عمر - رضي الله عنه -، وقيل: إن قوله: "بالجنة" متعلق بـ"نقضي"؛ أي: لا نقضي بالجنة لأحد معيّن.

قال الحافظ: لكن يبقى قوله: "إن فعلنا ذلك" بلا جواب، ويكفي في ثبوت دعوى التصحيف فيه رواية مسلم عن قتيبة بالعين والصاد المهملتين، وكذا الإسماعيليّ عن الحسن بن سفيان، ولأبي نعيم من طريق موسى بن هارون، كلاهما عن قتيبة، وكذا هو عند البخاريّ أيضًا في هذا الحديث في "الديات"، عن عبد الله بن يوسف، عن الليث، في معظم الروايات، لكن عند الكشميهنيّ بالقاف والضاد أيضًا، وهو تصحيف، كما بيّنّاه، وقوله: "بالجنة" إنما هو متعلّق بقوله في أوله: "بايعناه"، والله أعلم. انتهى (١).

وقوله: (فَالْجَنَّةُ) مبتدأ خبره محذوف؛ أي: فلنا الجنّة (إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ) جواب الشرط مقدّر دلّ عليه ما قبله؛ أي: فلنا الجنة.

وتقدّم أنَّه وقع في رواية البخاريّ في "المناقب" بلفظ: "بالجنّة إن فعلنا ذلك"، وعليه فالجارّ والمجرور متعلّق بـ"بايعناه" أول الحديث.

وقوله: (فَإِنْ غَشِينَا) بكسر الشين، من باب تَعِب؛ أي: إن فعلنا من هذه الأشياء شيئًا.

وقوله: (كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللهِ)؛ يعني: كان حكمه إلى الله، وهو بمعنى قوله الماضي: "فأمْره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذّبه".

والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

(١٢) - (بَابٌ جَرْحُ الْعَجْمَاء، وَالْمَعْدِن، وَالْبِئْرِ جُبَارٌ)

" الْعَجْماء" - بفتح العين المهملة، وسكون الجيم - تأنيث الأعجم، وهي البهيمة، ويقال أيضًا لكل حيوان غير الإنسان، ويقال لمن لا يُفصِح، والمراد هنا الأوّل، وسُمّيت البهيمة عجماء؛ لأنها لا تتكلّم (٢).


(١) "الفتح" ١/ ١٣٢، كتاب "الإيمان" رقم (١٨).
(٢) "الفتح" ٤/ ٣٦٣، كتاب "الزكاة" رقم (١٤٩٩).