للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

٤ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الْجُهَنيّ المدنيّ، مولى الْحُرَقة - بضم المهملة، وفتح الراء، بعدها قاف - ثقةٌ [٣] (ز م ٤) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥.

٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه -، تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.

[[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد]

أنه من خماسيّات المصنّف - رحمه الله -، وأنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ، وقد دخل المدينة للأخذ عن أهلها، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة - رضي الله عنه - رأس المكثرين السبعة.

شرح الحديث:

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه -؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الدُّنْيَا)؛ أي: الحياة الدنيا، (سِجْنُ الْمُؤْمِنِ) بالنسبة لِمَا أُعدَّ له في الآخرة من النعيم المقيم، (وَجَنَّةُ الْكَافِرِ) بالنسبة لِمَا أمامه من عذاب الجحيم، وعما قريب يحصل في السجن المستدام نسأل الله السلامة يوم القيامة، وقيل: المؤمن صَرَف نفسه عن لذاتها، فكأنه في السجن؛ لِمَنْع الملاذّ عنه، والكافر سَرَّحها في الشهوات، فهي له كالجنة.

وقال النوويّ - رحمه الله -: معناه أن كل مؤمن مسجون، ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة، والمكروهة، مكلف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات استراح من هذا، وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له من النعيم الدائم، والراحة الخالصة من النقصان، وأما الكافر فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلّته، وتكديره بالمنغِّصات، فإذا مات صار إلى العذاب الدائم، وشقاء الأبد. انتهى (١).

وقال القرطبيّ - رحمه الله -: إنما كانت الدنيا كذلك؛ لأن المؤمن فيها مقيّد بقيود التكاليف، فلا يقدر على حركة، ولا سكون إلا أن يفسح له الشرع، فيفك قيده، ويُمكنه من الفعل، أو الترك، مع ما هو فيه من توالي أنواع البلايا، والمحن، والمكابدات من الهموم، والغموم، والأسقام، والآلام، ومكابدة


(١) "شرح النوويّ" ١٨/ ٩٣.