للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

والأصل الحقيقة، ولا صارف، ولا سيما وقد ورد: "كل معروف صدقة"، وتَرْك الأذى والشرّ من المعروف، ولا شبهة، والصدقة من أفضل الأعمال، فالكفّ عن الأذى والشر من أفضل الأعمال، فالتروك من الأعمال، وهو المطلوب. انتهى.

ونقله العلامة الصنعانيّ في "العدة حاشية العمدة"، وناقشه فيه بما تركته لعدم جدواه، والله تعالى أعلم.

(المسألة الحادية عشرة): "النية" - بتشديد الياء - على المشهور، وحُكي التخفيف أيضًا كما تقدّم، وقد ورد بلفظ الإفراد فيه، وفي العمل أيضًا، وقد ورد بلفظ الجمع أيضًا، وكلها صحاح.

واختُلِف في حقيقة النية: فقيل: هي الطلب، وقيل: الجِدُّ في الطلب، ومنه قول ابن مسعود: ومن ينو الدنيا تُعجزُه؛ أي: من يَجِدّ في طلبها، وقيل: القصد للشيء بالقلب، وقيل: عزيمة القلب، وقيل: هي من النَّوى، بمعنى البُعْد، فكأن الناوي للشيء يطلب بقصده وعزمه ما لم يصل إليه بجوارحه وحركاته الظاهرة لبعده عنه، فجُعلت النية وسيلة إلى بلوغه، قاله العراقيّ - رحمه الله - (١)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثانية عشرة): قال الحافظ زين الدين ابن رجب - رحمه الله - في كتابه النافع "جامع العلوم والحكم" ما نصه:

[فائدة مهمة]

(واعلم): أن النية في اللغة نوع من القصد والإرادة، وإن كان قد فُرِّقَ بين هذه الألفاظ بما ليس هذا موضع ذِكره، والنية في كلام العلماء تقع بمعنيين:

أحدهما: تمييز العبادات بعضها عن بعض كتمييز صلاة الظهر من صلاة العصر مثلًا، وتمييز رمضان من صيام غيره، أو تمييز العبادات من العادات، كتمييز الغسل من الجنابة من غسل التبرّد والتنظيف، ونحو ذلك، وهذه النية هي التي توجد كثيرًا في كلام الفقهاء في كتبهم.


(١) "طرح التثريب" ٢/ ٧.