للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ} [الإسراء: ٨٨] الآية، فإنه يدلّ على عجزهم مع بقاء قدرتهم، ولو سُلِبوا القدرة لم يَبقَ فائدة لاجتماعهم؛ لمنزلته منزلة اجتماع الموتى، وليس عجز الموتى بكبير يُحتفل بذكره، هذا مع أن الإجماع منعقدٌ على إضافة الإعجاز إلى القرآن.

وأيضًا يلزم من القول بالصرفة فساد آخر، وهو زوال الإعجاز بزوال زمان التحدّي، وخلوّ القرآن من الإعجاز، وفي ذلك خرقٌ لإجماع الأمة، فإنهم أجمعوا على بقاء معجزة الرسول العُظْمَى، ولا معجزة له باقيةٌ سوى القرآن، وخلوّه من الإعجاز يُبطل كونه معجزةً.

هذا، على أن القول بالصرفة؛ يعني: أن الإعجاز ليس في القرآن نفسه، وإنما هو في منع الله تعالى لهم من معارضته، فلم يتضمّن فضيلةً في نفسه على غيره، وهذا باطلٌ.

وقد اتّفق عامّة أهل السنّة على أن القرآن معجز في نفسه، وأن إعجازه ثابتٌ في لفظه، ونظمه، ومعناه، وبيانه، وأسلوبه، وغير ذلك مما يحتمله لفظ الإعجاز (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

(٧٥) (بَابُ وُجُوبِ الإيمَانِ بِرِسَالَة نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى جَمِيعِ النَّاس، وَنَسْخِ الْمِلَلِ بِمِلَّتِهِ)

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:

[٣٩٣] (١٥٣) - (حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا (٢) ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا يُونُسَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ


(١) راجع لهذا البحث: "إعجاز القرآن" للباقلانيّ ١/ ٤٠ - ٤٤، و"الإتقان" للسيوطيّ ٢/ ١١٨، و"البرهان" للزركشيّ ٢/ ٩٤، و"بيان إعجاز القرآن" للخطابيّ ص ٢٢، وما كتبه محقّق "إكمال المعلم" في هامشه ١/ ٦٠٢.
(٢) وفي نسخة: "حدّثنا ابن وهب".