للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

النوويّ: وهذا داخل في قضاء الدَّين إن كان حجًّا واجبًا، وإن كان تطوّعًا وأوصى به، فهو من باب الوصايا، وأما إذا مات، وعليه صيامٌ، فالصحيح أن الوليّ يصوم عنه؛ لصحّة أمر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بذلك، وأما قراءة القرآن، وجَعْل ثوابها للميت، والصلاة عنه، ونحوهما، فمذهب الشافعيّ، والجمهور أنها لا تَلْحَق الميت، وفيها خلاف. انتهى كلام النوويّ رحمه الله (١).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الجمهور عندي هو الأرجح؛ لعدم دليل صحيح على وصول ثواب القرآن، ونحوه إلى الأموات، فمن جاءنا بنصّ صحيح صريح لذلك، فعلى الرأس والعين، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

(٥) - (بَابُ الْوَقْفِ)

قال الفيّوميّ رحمه الله: وَقفَتِ الدابة تَقِفُ وَقْفًا، ووُقُوفًا: سكنت، ووَقَفْتُها أنا، يتعدَّى، ولا يتعدَّى، ووقَفْتُ الدارَ وَقْفًا: حبستها في سبيل الله، وشيءٌ مَوْقُوفٌ، ووَقْفٌ أيضًا؛ تسميةً بالمصدر، والجمع: أوْقَافٌ، مثلُ ثوب وأثواب، ووَقَفْتُ الرجلَ عن الشيء وَقْفًا: منعته عنه، وأوْقَفْتُ الدارَ والدابةَ، بالألف، لغةُ تميم، وأنكرها الأصمعيّ، وقال: الكلام: وَقَفْتُ، بغير ألف، وأوْقَفْتُ عن الكلام، بالألف: أقْلَعْتُ عنه، وكَلَّمني فلان، فَأَوْقَفْتُ؛ أي: أمسكت عن الحجة عِيًّا، وحَكَى بعضهم: ما يُمْسَك باليد يقال فيه: أوْقَفْتُهُ، بالألف، وما لا يُمْسَك باليد يقال: وقَفْتُهُ، بغير ألف، والفصيح: وقَفْتُ، بغير ألف في جميع الباب، إلا في قولك: ما أوْقَفَكَ ههنا؟، وأنت تريد: أي شأن حملك على الوقوف؟ فإن سألت عن شخص، قلتَ: من وقَفَك؟ بغير ألف، ووَقَفْتُ بعرفات وُقُوفًا: شَهِدت وقتها، وتَوَقَّفَ عن الأمر: أَمْسَك عنه، ووَقَفْتُ الأمرَ على حضور زيد: عَلَّقت الحكم فيه بحضوره، ووَقَفْتُ قسمةَ الميراث إلى


(١) "شرح النوويّ" ١١/ ٨٥.