للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

العجل، وهذا أيضا شاقّ على النفوس جدًّا، لا يتقاصر عما ورد في الحديث المذكور، والله أعلم. انتهى المقصود من كلام ابن كثير - رَحِمَهُ اللهُ - (١).

قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق من التحقيق أن أرجح الأقوال في أطفال المشركين، والمجنون، والأصمّ، والشيخ الخَرِف، ومن لم تبلغهم الدعوة هو القول بامتحانهم؛ لصحة الدليل بذلك، ولا سيّما حديث الأسود بن سَرِيع، وما عداه من الأخبار، وإن تُكلّم فيها، إلا أنها بمجموعها تفيدُ الحجة، وسنعود إلى تكميل البحث في هذا في الموضع المناسب له - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

(٧٦) - (بَابُ ذِكْر مَنْ يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ)

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:

[٣٩٤] (١٥٤) - (حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا (٢) هُشَيْمٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيّ، عَنِ الشَّعْبِيّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، سَأَلَ (٣) الشَّعْبِيَّ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو، إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا، مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ: إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَهُوَ كَالرَّاكِبِ بَدَنتهُ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَني أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "ثَلَاَثة يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب، آمَنَ بِنَبِيِّه، وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَآمنَ بِه، وَاتَّبَعَهُ، وَصَدَّقَهُ، فَلَهُ أَجْرَانِ؛ وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَدَّى حَقَّ اللهِ تَعَالَى، وَحَقَّ سَيِّدِه، فَلَهُ أَجْرَانِ؛ وَرَجُلٌ، كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ، فَغَذَّاهَا، فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا، ثُمَّ أَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ"، ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ لِلْخُرَاسَانيِّ: خُذْ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَ هَذَا إِلَى الْمَدِينَةِ).


(١) راجع: "تفسير ابن كثير" ٨/ ٤٤٥ - ٤٦٢ في تفسير "سورة الإسراء".
(٢) وفي نسخة: "حدّثنا هُشيم".
(٣) وفي نسخة: "يسأل الشعبيّ".