للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

عن أبي هريرة، في قوله: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: ١] قال: لما كان زمن خيبر اعتَمَر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الجعرانة، ثم أَمَّر أبا بكر الصديق على تلك الحجة، قال الزهريّ: وكان أبو هريرة يحدِّث أن أبا بكر أَمَره أن يؤذّن بـ "براءة"، ثم أتبع النبيّ -صلى الله عليه وسلم- عليًّا … الحديث.

قال الشيخ عماد الدين ابن كثير: هذا فيه غرابة من جهة أن الأمير في سنة عمرة الجعرانة، كان عَتّاب بن أَسِيد، وأما حجة أبي بكر فكانت سنة تسع.

قال الحافظ: يمكن رفع الإشكال بأن المراد بقوله: "ثم أمر أبا بكر" يعني بعد أن رجع إلى المدينة، وطَوَى ذكر مَن وَلِيَ الحج سنة ثمان، فإن النبىّ -صلى الله عليه وسلم- لَمّا رجع من العمرة إلى الجعرانة، فأصبح بها توجه هو ومن معه إلى المدينة، إلى أن جاء أوان الحج، فأمَّر أبا بكر، وذلك سنة تسع، وليس المراد أنه أمّر أبا بكر أن يحج في السنة التي كانت فيها عمرة الجعرانة، وقوله: "على تلك الحجة" يريد الآتية بعد رجوعهم إلى المدينة. انتهى ملخّصًا من الفتح" (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

(٧٦) - (بَابُ بَيَانِ فَضْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ)

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:

[٣٢٨٩] (١٣٤٨) - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ، يَقُولُ: عَن ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟ ").


(١) "الفتح" ١٠/ ١٧٠ - ١٧١ "كتاب التفسير" تفسير "سورة براءة" رقم (٤٦٦ و ٤٦٧).