للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال القاضي: وقد رُوِيَ عن جماعة من الصحابة والسلف، أنهم كانوا يفعلونه، قال: وكذا جاء مفسَّرًا عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: "من السنة أن تُمِسّ عقبيك أَلْييك"، هذا هو الصواب في تفسير حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وقد ذكرنا أن الشافعيّ على استحبابه في الجلوس بين السجدتين، وله نصٌّ آخر، وهو الأشهر أن السنة فيه الافتراش.

وحاصله أنهما سنتان، وأيُّهما أفضل؟ فيه قولان.

وأما جِلْسَةُ التشهد الأول، وجِلْسة الاستراحة فسنتهما الافتراش، وجِلْسة التشهد الأخير السنة فيه التورك، هذا مذهب الشافعيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، وقد سبق بيانه مع مذاهب العلماء - رحمهم اللَّه تعالى. انتهى كلام النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (١).

قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق أن الصواب في تفسير الإقعاء المذكور في حديث الباب أن يجعل أليتيه على عقبيه، وهما منصوبتان، وهذه الكيفيّة من سنن الصلاة لا كراهة فيها، وأما الإقعاء الذي ورد فيه النهي، فهو أن يُلْصِق أَلْيتيه بالأرض، ويَنصِب ساقيه، ويَضَع يديه على الأرض، كهيئة جلوس الكلب، فهذا تفصيل المسألة.

واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا سْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

(٧) - (بابُ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَنَسْخِ مَا كَانَ مِنْ إِبَاحَتِهِ)

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:

[١٢٠٤] (٥٣٧) - (حَدَّثَنَا (٢) أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: بَيْنَا (٣) أنا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذْ


(١) "شرح النووي" ٥/ ١٩.
(٢) وفي نسخة: "وحدّثنا".
(٣) وفي نسخة: "بينما".