للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

بهذا على أن الماء المستعمل لا تصحّ الطهارة به، لأن هذا إخبار عن الإتيان بماء جديدٍ للرأس، ولا يلزم من ذلك اشتراطه، والله تعالى أعلم. انتهى (١).

وقال القرطبيّ - رحمه الله -: فيه دليل على مشروعيّة تجديد الماء لمسح الرأس، وأنه سنّة، خلافًا للأوزاعيّ والحسن وعروة في تجويزهم مسحه ابتداءً بما فضل في يديه، ولم يجيء في هذا الحديث، ولا في حديث عثمان - رضي الله عنه - للأذنين ذكر، ويُمكن أن يكون ذلك لأن اسم الرأس تضمّنهما، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في كتاب النسائيّ، وأبي داود، وغيرهما أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مسح أذنيه، ظاهرهما وباطنهما، وأدخل أصابعه في صِمَاخيه، وسيأتي ذكرهما. انتهى كلام القرطبيّ - رحمه الله - (٢).

وقوله: (وَغسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا) فيه أن استحباب إنقاء الرجلين بالغسل، ولا ينافي هذا ما تقدّم في حديث عثمان - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - غسل رجليه ثلاثًا؛ لأن التثليث لا ينافي الإنقاء، فالسنة التثليث مع الإنقاء، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

(٨) - (بَابُ الإيتَارِ فِي الاسْتِنْثَار، والاسْتِجْمَارِ)

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:

[٥٦٦] (٢٣٧) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَمْروٌ النَّاقِدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: "إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا، وَإذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ (٣) ").


(١) "شرح النوويّ" ٣/ ١٢٥.
(٢) "المفهم" ١/ ٤٨٩.
(٣) وفي نسخة: "ثم لينثُر".