للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

٣٥ - (كِتَابُ الأَشْرِبَةِ)

(اعلم): أن "الأشربة" - بفتح الهمزة، وكسر الراء -: جمع شَرَاب، وهو ما يُشرب من المائعات، وشَرِبته شَرْبًا بالفتح، والاسم: الشُّرْبُ بالضمّ، وقيل: هما لغتان، والفاعل شاربٌ، والجمع شاربون، وشَرْبٌ، مثلُ صاحب وصَحْب، ويجوز شَرَبَةٌ، مثلُ كافر وكَفَرَة. قال السَّرَقُسْطِيّ: ولا يُقال في الطائر: شَرِبَ الماء، ولكن يقال: حَسَاه، وقال ابن فارس في مُتَخَيَّرِ الألفاظ: الْعَبُّ شُرب الماء من غير مصّ. وقال في "البارع": قال الأصمعيّ: يقال في الحافر كلِّه، وفي الظِّلْف: جَرَعَ الماءَ يَجْرَعه، وهذا كلُّهُ يدلّ على أن الشرب مخصوصٌ بالمصّ حقيقةً، ولكنه يُطلق على غيره مجازًا. قاله الفيّوميّ (١). والله تعالى أعلم بالصواب.

(١) - (بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْر، وَبَيَانِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَب، وَمِنَ التَّمْر، وَالْبُسْر، وَالزَّبِيب، وَغَيْرِهَا، مِمَّا يُسْكِرُ)

(اعلم): أن "الخمر" - بفتح الخاء المعجمة، وسكون الميم، آخره راء -: مأخوذة من خَمَر إذا ستر، ومنه خِمار المرأة، وكل شيء غَطَّى شيئًا فقد خمره، ومنه: "خَمِّرُوا آنيتكم"، فالخمر تخمّر العقل؛ أي: تغطيه وتستره، ومن ذلك الشجر الملتفّ، يقال له: الْخَمَر - بفتح الميم - لأنه يُغَطِّي ما تحته ويستره، يقال منه: أخمرتِ الأرضُ كَثُر خَمَرها، قال الشاعر [من الوافر]:

أَلَا يَا زَيْدُ وَالضَّحَّاكَ سِيرَا … فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمَرَ الطَّرِيقِ

أي: سيرا مُدِلِّين، فقد جاوزتما الوَهْدة التي يستتر بها الذئب وغيره،


(١) "المصباح المنير" ١/ ٣٠٨.