للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وقوله: (وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ)؛ أي: تأكيدًا لثبوت الأجر مرّتين، بموته جاهدًا في طاعة الله تعالى، ومجاهدًا أعداء الله في سبيل الله تعالى.

والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

(٤٢) - (بَابُ غَزْوَةِ الأَحْزَاب، وَهِيَ الْخَنْدَقُ)

" الأحزاب": جمع حزب، وهو الجماعة من الناس، والجملة من الشيء. وتحزب الناس: اجتمعوا، والحزب من القرآن: جملة مجتمعة منه، ويوم الأحزاب عبارة عن غزوة الأحزاب، وهي غزوة الخندق (١).

قال العلّامة ابن القيّم رحمه الله: وكانت غزوة الأحزاب في سنة خمس من الهجرة في شوال، على أصح القولين؛ إذ لا خلاف أن أُحُدًا كانت في شوال سنة ثلاث، وواعد المشركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العام المقبل، وهو سنة أربع، ثم أخلفوه لأجل جَدْب تلك السنة، فرجعوا، فلما كانت سنة خمس جاءوا لحربه، هذا قول أهل السير والمغازي.

وخالفهم موسى بن عقبة، وقال: بل كانت سنة أربع، قال أبو محمد بن حزم: وهذا هو الصحيح الذي لا شكّ فيه، واحتَجَّ عليه بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في "الصحيحين" أنه عُرِض على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم أُحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، فلم يُجزه، ثم عُرِض عليه يوم الخندق، وهو ابن خمس عشرة سنة، فأجازه، قال: فصَحَّ أنه لم يكن بينهما إلا سنة واحدة.

قال ابن القيّم: وأجيب عن هذا بجوابين:

[أحدهما]: أن ابن عمر - رضي الله عنهما - أخبر أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رَدّه لَمّا استصغره عن القتال، وأجازه لمّا وصل إلى السنّ التي رآه فيها مطيقًا، وليمس في هذا ما ينفي تجاوزها بسنة أو نحوها.


(١) "المفهم" ٣/ ٦٤٣.