للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث بن خالد التيميّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٢٠) على الصحيح (ع) تقدم في "الإيمان" ١٣/ ١٥٩.

والباقيان ذُكرا قبله.

وقولها: (إِنْ كانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ) "إن" مخفّفة من الثقيلة، كما قال في "الخلاصة":

وَخُفِّفَتْ "إِنَّ" فَقَلَّ الْعَمَلُ … وَتَلْزَم اللَّامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ

وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا … مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا

وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلَا … تُلْفِيهِ غَالِبًا بِـ "إِنْ" ذِيْ مُوصَلَا

وقولها: (فِي زَمَانِ) وفي نسخة: "في زمن"، وهو مختصرٌ منه، قال الفيّوميّ رحمه الله: الزمان: مدّة قابلة للقسمة، ولهذا يُطلق على الوقت القليل والكثير، والجمع: أزمنة، والزَّمَنُ: مقصور منه، والجمع أزمان، مثلُ سبب وأسباب، وقد يُجمَع على أزمنة. انتهى (١).

قال القرطبيّ رحمه الله: وقولها: "إن كانت إحدانا لتفطر في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ يفيد هذا اللفظ: أن التأخير لأجل الشغل لم يكن لها وحدها، بل لها ولغيرها من أزواج النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.

وقولها: "فما نقدر على أن نقضيه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ يعني: أنها كانت تتوقع حاجته إليها على الدوام.

فإن قيل: وكيف لا تقدر على الصوم لحقه فيها وقد كان له تسع نسوة، وكان يقسم بينهن، فلا تصل النوبة لإحداهن إلا بعد ثمان، فكان يمكنها أن تصوم في هذه الأيام التي يكون فيها عند غيرها؟.

فالجواب: أن القسم لم يكن عليه واجبًا لهن، وإنما كان يفعله بحكم تطييب قلوبهن، ودفعًا لما يتوقع من الشرور، وفساد القلوب، ألا ترى قول الله تعالى {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} [الأحزاب: ٥١]، فلما علم نساؤه هذا -أو من سألته


(١) "المصباح المنير" ١/ ٢٥٦.