للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

تعالى: {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} [الأعراف: ١٦٩]، وعند أهل الاصطلاح الكلامي قد يراد بالعَرَض ما يقوم بغيره مطلقًا، وقد يراد به ما يقوم بالجسم من الصفات، ويراد به في غير هذا الاصطلاح أمور أخرى.

ومعلوم أن مذهب السلف والأئمة وعامة أهل السنة والجماعة إثبات صفات الله، وأن له علمًا وقدرةً وحياةً وكلامًا، ويسمون هذه الصفات، ثم منهم من يقول: هي صفات وليست أعراضًا؛ لأن العرض لا يبقى زمانين وهذه باقية، ومنهم من يقول: بل تسمى أعراضًا؛ لأن العرض قد يبقى، وقول من قال: إن كل عرض لا يبقى زمانين قول ضعيف، وإذا كانت الصفات الباقية تُسمى أعراضًا جاز أن تسمى هذه أعراضًا، ومنهم من يقول: أنا لا أُطلق ذلك بناءً على إن الإطلاق مستنده الشرع.

والناس متنازعون هل يُسَمَّى الله بما صَحّ معناه في اللغة والعقل والشرع، وإن لم يَرِد بإطلاقه نصّ ولا إجماع، أم لا يُطلَق إلا ما أطلَقَه نصّ أو إجماع؟ على قولين مشهورين.

وعامة النظّار يُطلقون ما لا نَصَّ في إطلاقه ولا إجماع، كلفظ القديم والذات (١) ونحو ذلك.

ومن الناس مَن يُفَصِّل بين الأسماء التي يُدْعَى بها، وبين ما يُخْبَر به عنه للحاجة، فهو سبحانه إنما يُدعَى بالأسماء الحسنى، كما قال: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: ١٨٠].


(١) في هذا نظر لا يخفى، فقد ورد إطلاق الذات، والقديم في بعض الأحاديث الصحيحة، فلا مانع من إطلاقهما، فأما الذات ففيما أخرجه البخاريّ في "صحيحه" من الحديث الطويل في قصّة خبيب - رضي الله عنه -، وقوله:
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِ
وذَلِكَ فِي ذَاتِ الإلَهِ وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
وأما "القديم" ففيما أَخرجه أبو داود بإسناد صحيح، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا دخل المسجد قال: "أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم … " الحديث.
والحاصل أن إطلاق الذات، والقديم على الله جائزٌ؛ لأنه وارد في النصّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم.