للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وقال ابن قدامة -رَحِمَهُ اللهُ- (١): ويرميها راكبًا أو راجلًا كيفما شاء؛ لأن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- رماها على راحلته، رواه جابر، وابن عمر، وأم أبي الأحوص وغيرهم، قال جابر: رأيت النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يرمي على راحلته يوم النحر، رواه مسلم.

وقال نافع: كان ابن عمر يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر، وكان لا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيًا ذاهبًا وراجعًا، رواه أحمد في "المسند"، وفي هذا بيان للفرق بين هذه الجمرة وغيرها، ولأن رمي هذه الجمرة مما يستحب البداية به في هذا اليوم عند قدومه، ولا يسنّ عندها وقوف، ولو سنّ له المشي إليها لشغله النزول عن البداية بها والتعجيل إليه بخلاف سائرها. انتهى (٢).

(وَيَقُولُ) عطف على "يرمي"، فيكون من قبيل: "عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا"، أو الجملة حالية ("لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ) قال النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: هذه اللام لام الأمر، ومعناه: خذوا مناسككم، وهكذا وقع في رواية غير مسلم، وتقديره: هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصِفته، وهي مناسككم، فخذوها عني، واقبلوها، واحفظوها، واعملوا بها، وعلّموها الناس. انتهى (٣).

وقال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: ويجوز أن تكون اللام للتعليل، والمعلَّل محذوف، أي يقول: إنما فعلت لتأخذوا عني مناسككم. انتهى.

ويؤيد الأول ما ورد عند النسائيّ، والبيهقيّ، بلفظ: "خذوا عني مناسككم".

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: صحيح روايتنا لهذا الحديث "لنا" بلام الجر المفتوحة، والنون التي هي مع الألف ضمير، أي يقول لنا: "خذوا مناسككم فيكون قوله: "لنا" صلة للقول، قال: هو الأفصح، وقد رُوي: "لتأخذوا مناسككم" بكسر اللام للأمر، وبالتاء المثناة من فوقُ، وهي لغة شاذّة، قرأ بها


(١) "المغني" ٣/ ٤٢٨.
(٢) راجع: "المرعاة" ٩/ ١٧٨.
(٣) "شرح النوويّ" ٩/ ٤٥.