للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

البيت، وشكا إليه ضعفها" (فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتيَ لَهَا رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-)؛ أي: أسأل لها الفتوي، يقال: أفتى العالم: إذا بيّن الحكم، واستفتيه: إذا سألته أن يُبيّن الحكم، والْفَتْوى اسم منه، وهو بفتح الفاء، وبالواو، ويقال: الْفُتيا، بالياء مع ضمّ الفاء، وجمع الفتوى: الفَتَاوِي بكسر الواو على الأصل، ويجوز الْفَتَاوَى بالفتح؛ للتخفيف، أفاده الفيّوميّ رحمه الله (١).

(فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ) -صلى الله عليه وسلم- ("لِتَمْشِ) بكسر اللام، وهي لام الأمر، ولذا جُزم الفعل بعدها، ووقع في النسخة الهنديّة: "لتمشي" بثبوت الياء، ويُخرّج على لغة من يحذف الحركة المقدّرة على حروف العلّة في الفعل المعتلّ، كما في قول الشاعر [من الطويل]:

وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيّةٌ … كَأنْ لم تَرَى قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا

وخَرَّج بعضهم عليه قراءة قُنبل: "إنه من يتقي ويصبر" [يوسف: ٩٠] بإثبات الياء في {يَتقِي} وجزم "يصبر" (٢).

وقوله: (وَلْتَرْكَبْ) بكسر اللام، ويجوز تسكينها؛ تخفيفًا؛ تشبيهًا لها بـ "كتف"، والتسكين بعد الواو، والفاء أكثر، وتحريكها بعد "ثُمَّ" أجود، وبنو سُليم يفتحونها كلام الابتداء (٣).

قال النوويّ -رضي الله عنه-: معناه: تمشي في وقت قدرتها على المشي، وتركب إذا عجزت عن المشي، أو لحقتها مشقّة ظاهرةٌ، فتركب، وعليها دم، قال: وهذا الذي ذكرناه من وجوب الدم في الصورتين هو راجح القولين للشافعيّ، وبه قال جماعة، والقول الثاني لا دم عليه، بل يستحب الدم، وأما المشي حافيًا فلا يلزمه الحفاء، بل له لبس النعلين. انتهى (٤).

وفيه دليلٌ على صحة نذر المشي، وإلا لَمَا لزمها -رضي الله عنها- ذلك وقت القدرة.


(١) راجع: "المصباح المنير" ٢/ ٤٦٢.
(٢) راجع: "حاشية الخضريّ على سْرح ابن عَقِيل على الخلاصة" في "باب عوامل الجزم" ٢/ ١٨٤.
(٣) راجع: "حاشية الخضريّ على شرح ابن عَقِيل على الخلاصة" ١/ ٦٧.
(٤) "شرح النوويّ" ١١/ ١٠٢ - ١٠٣.