للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ماؤنا، ومنازلنا، وما مَلَكها أحدٌ قط، يقال له: بدر، وإنما هو عَلَمٌ عليها كغيرها من البلاد". انتهى (١).

وقال الفيّوميّ رحمه الله: بَدْرٌ: موضع بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب، ويقال: هو على ثمانية وعشرين فَرْسخًا، على منتصف الطريق تقريبًا، وعن الشعبيّ أنه اسم بئر هناك، قال: وسُمّيت بدرًا؛ لأن الماء كان لرجل من جُهينة، اسمه بَدْرٌ، وقال الواقديّ: كان شيوخ غِفَار يقولون: بدرٌ ماؤنا، ومنزلنا، وما ملكه أحد قبلنا، وهو من ديار غِفَار. انتهى (٢).

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّل الكتاب قال:

[٤٦١٢] (١٧٧٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَس، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا، قَالَ: فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا، وَوَرَدَتْ عَلَيْهِمْ رَوَايَا قُرَيْشٍ، وَفِيهِمْ غُلَامٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاج، فَأَخَذُوهُ، فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَصْحَابِه، فَيَقُولُ: مَا لِي عِلْمٌ بِأَبِي سُفْيَانَ، وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ، وَشَيْبَةُ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، أنا أُخْبِرُكُمْ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ، فَإِذَا تَرَكُوهُ، فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: مَا لِي بِأَبِي سُفْيَانَ عِلْمٌ، وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فِي النَّاس، فَإِذَا قَالَ هَذَا أَيْضًا ضَرَبُوهُ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ انْصَرَفَ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَضْرِبُوهُ (٣) إِذَا صَدَقَكُمْ، وَتَتْرُكُوهُ إِذَا كَذَبَكُمْ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ"، قَالَ: وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى


(١) "الفتح" ٩/ ١٥، كتاب "المغازي" رقم (٣٩٥١).
(٢) "المصباح المنير" ١/ ٣٨.
(٣) وفي نسخة: "لتضربونه".