للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

في الأصل: الإقامة على جِهَاد العَدوّ بالحرب، وارْتباط الخيل، وإعْدَادها، فَشَبَّه به ما ذُكِر من الأفعال الصَّالحة والعِبادة، قال القُتَيبِيّ: أصْل المُرابطَة أن يَرْبِطَ الفَرِيقان خيولَهم في ثَغْر، كُلٌّ منْهُما مُعدٌّ لصاحبه، فسُمِّي المُقام في الثُّغور رِبَاطًا، ومنه قوله: "فذَلِكم الرِّبَاط"؛ أي: أنّ الموَاظَبة على الطَّهارة، والصلاة، والعبادة؛ كالجهاد في سبيل الله، فيكون الرِّبَاط مَصْدرَ رَابَطت؛ أي: لازَمْت، وقيل: الرِّباط ها هنا اسْم لِمَا يُرْبَطُ به الشيءُ؛ أي: يُشَدُّ؛ يعني: أن هذه الخِلال تَرْبُط صاحبها عن المعَاصي، وتكُفُّه عن المَحَارم. انتهى (١).

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوَّل الكتاب قال:

[٤٨٧٨] (١٨٨٨) - (حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: أي النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللهَ رَبَّهُ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ").

رجال هذا الإسناد: ستة:

١ - (مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ) بشير التركيّ، أبو نصر البغداديّ الكاتب، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٥) وهو ابن (٨٠) سنةً (م د س) تقدم في "الإيمان" ٣٨/ ٢٥٥.

٢ - (يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ) بن واقد الْحَضْرميّ، أبو عبد الرحمن الدمشقيّ القاضي، ثقةٌ رُمي بالقدر [٨] (ت ١٨٣) على الصحيح، وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٦/ ٢٩٤.

٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْوَليدِ الزُّبَيْدِيُّ) أبو الْهُذيل الحمصيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار أصحاب الزهريّ [٧] (ت ٦ أو ٧ أو ١٤٩) (خ م د س ق) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٥/ ١١٧٤.

٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم الإمام الشهير، تقدّم قريبًا.

٥ - (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ) الجنديّ المدنيّ، ثم الشاميّ، تقدّم أيضًا قريبًا.


(١) "النهاية في غريب الأثر" ٢/ ٤٦١.