للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فينهزم أصحابه؛ إلى غير ذلك مما يحصل منه من الفوائد، والله تعالى أعلم. انتهى (١).

قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ - رحمه الله - تحقيق نفيسٌ، وخلاصته أن تخصيص الرمي بالذِّكر لا يدلّ على قَصْر معنى القوّة عليه، وإنما المراد: أن الرمي من أعلى أنواع القوّة في عهده - صلى الله عليه وسلم -، ولا يعني ذلك أن إعداد جميع لوازم الجهاد مأمور به في كلّ عصر ومصر، والله تعالى أعلم.

وقال النوويّ - رحمه الله -: هذا تصريح بتفسيرها، ورَدّ لِمَا يحكيه المفسرون من الأقوال، سوى هذا، وفيه، وفي الأحاديث بعده فضيلة الرمي، والمناضلة، والاعتناء بذلك بنيّة الجهاد في سبيل الله تعالى، وكذلك المشاجعة، وسائر أنواع استعمال السلاح، وكذا المسابقة بالخيل وغيرها، كما سبق في بابه، والمراد بهذا كله التمرُّن على القتال، والتدرّب، والتحذُّق فيه، ورياضة الأعضاء بذلك. انتهى (٢).

وقال أبو عبد الله القرطبيّ - رحمه الله - في "تفسيره": قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} الآية: أمَر الله سبحانه المؤمنين بإعداد القوّة للأعداء، بعد أن أكد تقدمةَ التقوى، فإن الله سبحانه لو شاء لهزمهم بالكلام، والتَّفْل في وجوههم، وبحَفْنة من تراب، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه أراد أن يبتلي بعض الناس ببعض بعلمه السابق وقضائه النافذ، وكُلُّما تُعِدّه لصديقك من خير، أو لعدوّك من شرّ فهو داخل في عُدَّتك، قال ابن عباس: القوة ها هنا السلاح والقِسِيّ، وفي "صحيح مسلم" عن عقبة بن عامر مرفوعًا: "ألا إن القوّة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي"، وهذا نصّ؛ أي: في معنى الآية.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: "كل شيء يلهو به الرجل باطل، إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنه من الحق" (٣).


(١) "المفهم" ٣/ ٧٥٩.
(٢) "شرح النوويّ" ١٣/ ٦٤.
(٣) رواه البيهقيّ في "الكبرى" ١٠/ ١٥ بإسناده عن عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله، وجابر بن عمير الأنصاريين - رضي الله عنهما - يرتميان، فملَّ أحدهما فجلس، فقال له صاحبه: أجلست؟ أما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "كل شيء ليس من =