للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن عديّ من طريق جُمهان، عن أبي هريرة أيضًا، فلم ينفرد به أبو صالح. وأخرجه الدارقطنيّ، والحاكم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، بإسناد جيّد، فلم ينفرد به أبو هريرة.

بل في الباب عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد، وجابر، عند ابن عديّ بأسانيد ضعيفة. انتهى (١)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الرابعة): في فوائده:

١ - (منها): بيان أن السفر قطعة من العذاب، وقد تقدّم وجه التشبيه.

٢ - (ومنها): كراهة التغرّب عن الأهل لغير حاجة.

٣ - (ومنها): استحباب استعجال الرجوع من السفر إلى أهله، ولا سيما مَن يُخْشَى عليهم الضيعة بالغَيبة.

٤ - (ومنها): أن في الإقامة في الأهل راحةً مُعِينةً على صلاح الدين والدنيا.

٥ - (ومنها): أن في الإقامة أيضًا تحصيلَ الجماعات، والقوّة على العبادة.

٦ - (ومنها): ما قال ابن بطال: إنه لا تعارض بين هذا الحديث، وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعًا: "سافروا تَصِحُّوا"، فإنه لا يلزم من الصحة بالسفر؛ لِمَا فيه من الرياضة أن لا يكون قطعة من العذاب؛ لِمَا فيه من المشقة، فصار كالدواء المرّ المعقِّب للصحة، وإن كان في تناوله الكراهة.

٧ - (ومنها): أن الخطابيّ استنبط منه تغريبَ الزاني؛ لأنه قد أُمر بتعذيبه، والسفر من جملة العذاب، قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.


(١) "الفتح" ٥/ ٤٥ - ٤٦، كتاب "العمرة" رقم (١٨٠٤).
(٢) "الفتح" ٥/ ٤٥ - ٤٦، كتاب "العمرة" رقم (١٨٠٤).