للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

العَرُوسُ وصفٌ يستوي فيه الذكر والأنثى ما داما في إِعراسهما، وجمع الرجل: عُرُسٌ بضمتين، مثلُ رَسول ورُسُل، وجمع المرأة: عَرَائِسُ، وعَرِسَ بالشيء أيضًا: لَزِمه، ويقال: العَرُوسُ من هذين، وأَعْرَسَ بامرأته بالألف: دخل بها، وأَعْرَسَ: عَمِل عُرْسًا، وأما عَرَّسَ بامرأته بالتثقيل على معنى الدخول، فقالوا: هو خطأ، وإنما يقال: عَرَّسَ: إذا نزل المسافر؛ ليستريح نَزْلَةً، ثم يرتحل، قال أبو زيد: وقالوا: عَرَّسَ القوم في المنزل تَعْرِيسًا: إذا نزلوا أَيَّ وقت كان، من ليل، أو نهار، فَالإِعْرَاسُ: دخول الرجل بامرأته، والتَّعْرِيسُ نزول المسافر ليستريح، وعِرْسُ الرجل بالكسر: امرأته، والجمع أَعْرَاسٌ، مثلُ حِمَل وأَحْمَال، وقد يقال للرجل: عِرْسٌ أيضًا، والعُرْسُ بالضم الزِّفَاف، ويُذَكَّر ويؤنَّث، فيقال: هو العُرْسُ، والجمع أَعْرَاسٌ، مثلُ قُفْل وأَقْفَال، وهي العُرْسُ، والجمع عُرْسَاتٌ، ومنهم من يقتصر على إيراد التأنيث، والعُرْسُ أيضًا: طعام الزِّفَاف، وهو مذكَّر؛ لأنه اسم للطعام. انتهى (١).

وقوله: (بِالْمَدِينَةِ) متعلّق بوصف "عَروسٌ"، (فَقَرَّبَ إِلَيْنَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا) قال القرطبيّ - رحمه الله -: هذا دليل على أن أكلهم للضِّباب كان فاشيًا عندهم، معمولًا به في الحاضرة، وفي البادية، ولذلك قال عمر - رضي الله عنه -: إنه طعام عامة الرِّعاء، ولو كان عندي طَعِمْتُه.

وإنكار ابن عباس - رضي الله عنهما - على الذي نَقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا آكله، ولا أنهى عنه، ولا أحرِّمه"، إنما كان لأنَّه فَهِمَ من القائل أنه اعتقد أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَحْكُم في الضبِّ بشيء، ولذلك قال له: بئسما قلت، ما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا محرِّمًا ومحلِّلًا، ثم بيَّن له بعد ذلك دليل أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أباحه، فذكر الحديث. انتهى (٢).

(فَآكِلٌ)؛ أي: فانقسم الحاضرون قسمين: فمنهم آكلٌ ما قُرب لهم من الضِّباب؛ لاعتقاده حلّه، (وَتَارِكٌ) له؛ لاعتقاده حرمته، أو تقذّرًا له. (فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) - رضي الله عنهما - (مِنَ الْغَدِ)؛ أي: في اليوم الثاني، فـ "مَنْ" بمعنى "في"، (فَأَخْبَرْتُهُ)؛ أي: ما جرى في ذلك العُرْس من اختلاف الناس في أكل الضبّ


(١) "المصباح المنير" ٢/ ٤٠١ - ٤٠٢.
(٢) "المفهم" ٥/ ٢٣٢.