للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الضحّاك الحديث الذي عارض لي بتلك الرقعة (عَلَيَّ، قَالَ) الضحّاك (أَخْبَرَنَاهُ)؛ أي: هذا الحديث (حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) تقدّم أن اسمه الأسود، قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ) بكسر الميم، والمدّ، (قَالَ) سعيد (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريّ - رضي الله عنهما - (يَقُولُ: لَمَا حُفِرَ الْخَنْدَقُ) ببناء الفعل للمفعول؛ أي: لَمّا حفر الصحابة - رضي الله عنهم - الخندق بأمره - صلى الله عليه وسلم -، و"الخَنْدق" كجعفر: حَفِيرٌ حول أسوار المُدُن، قال ابن دُريد: فارسيّ معرّب كَنْدَه، قاله في "التاج" (١).

والمراد بالخندق: غزوة الخندق، وتُسمّى أيضًا غزوة الأحزاب، وكانت سنة أربع من الهجرة، على ما قال موسى بن عقبة، وقال ابن إسحاق: كانت في شوّال سنة خمس، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى في محلّه، ولله الحمد والمنّة.

(رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَمَصًا) بخاء معجمة، وميم مفتوحتين، وصاد مهملة، وقد تُسكّن الميم، وهو خُمُوص البطن، قال المجد - رحمه الله -: والمخمصة: المجاعة، وقد خَمَصه الجوع خَمْصًا، ومَخْمَصَةً، وخَمُص البطن مثلَّثة الميم: خلا. انتهى (٢)، وفي رواية البخاريّ: "رأيت بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - خمصًا شديدًا".

(فَانْكَفَأْتُ) بفاء مفتوحة، وهمزة ساكنة؛ أي: انقلبت، ورجعت (إِلَى امْرَأَتِي) هي سهلة بنت مسعود الأنصاريّة - رضي الله عنها -، (فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟)؛ أي: مما يؤكل، (فَإِنِّي) الفاء للتعليل؛ أي: إنما سألتك عنه؛ لأني (رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا) - بكسر الجيم، وفتحها، والكسر أشهر -: وِعاءٌ من جلد (فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا) وفي بعض النسخ: "ولها"، (بُهَيْمَةٌ) - بضم الباء الموحّدة - تصغير بَهْمة، وهي الصغيرة من أولاد الضأن، قال الجوهريّ: وتُطلق على الذكر والأنثى؛ كالشاة، والسَّخْلةُ الصغيرة من أولاد المعز (٣)، وقوله: (دَاجِنٌ) صفة لـ "بُهيمة"، وقد سبق قريبًا أن الداجن ما أَلِف البيوت، وقال في "العمدة": الداجن - بكسر الجيم: هو من أولاد الغنم يُرَبَّى في البيوت، ولا يخرج إلى المرعَى، واشتقاقه من الدَّجْن، وهو


(١) " تاج العروس" ١/ ٦٢٩٥.
(٢) "القاموس المحيط" ص ٣٩٥.
(٣) "شرح النوويّ" ١٣/ ٢١٦.