للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وقال أيضًا: الْخَلُّ: معروفٌ، والجمع خُلُولٌ، مثل فَلْس وفُلُوس، سُمّي بذلك؛ لأنه اختَلَّ منه طَعْمُ الْحَلاوة، يقال: اختلّ الشيءُ: إذا تغيّر، واضطرب. قال: وخَلَّلتُ النبيذَ تخليلًا: جعلته خلًّا، وقد يُستعمل لازمًا أيضًا، فيقال: خَلَّلَ النبيذُ: إذا صار بنفسه خلًّا. انتهى كلام الفيّوميّ رحمه الله بتصرّف (١).

وقال ابن منظور رحمه الله في "اللسان": قال ابن سِيدَهْ: الخلّ: ما حَمُضَ من عصير العنب وغيره. قال ابن دُريد: هو عربيّ صحيح. قال: وخَلَّلَتِ الخمرُ وغيرها من الأشربة: فسدت، وحَمُضَت. وخلَّلَ الخمرَ: جعلها خلًّا. انتهى باختصار (٢).

وقال المجد رحمه الله في "القاموس": الخلّ: ما حَمُضَ من عَصِير العنب وغيره، عربيّ صحيح، والطائفة منه خَلَّةٌ، وأجوده خلّ الخمرِ، مركّبٌ من جوهرين: حارٍّ وباردٍ، نافعٌ للمعدة، واللِّثَةِ، والقُرُح الخبيثة، والْحِكَّةِ، ونَهْشِ الْهَوامّ، وأكل الأَفْيُون، وحرقِ النار، وأوجاعِ الأسنان، وبُخَارُ حَارِّهِ للاستسقاء، وعُسْرِ السمعِ، والدَّوِيِّ، والطَّنِين. انتهى (٣).

وقال الخطابيّ، والقاضي عياض: معنى الحديث مدح الاقتصار في المأكل، ومنع النفس عن ملاذّ الأطعمة؛ كأنه يقول: ائتدموا بالخلّ، وما كان في معناه، مما تَخِفّ مؤنته، ولا يَعِزّ وجوده، ولا تتأنقوا في الشهوات، فإنها مفسدة للدِّين، مَسْقَمة للبدن.

وذكر النوويّ كلام الخطابيّ هذا، ثم قال: والصواب الذي ينبغي أن يُجزم به أنه مدحٌ للخل نفسه، وأما الاقتصار في المطعم، وترك الشهوات، فمعلوم من قواعد أُخَر. انتهى (٤).

قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما قاله الخطابي وغيره هو الأقرب إلى معنى الحديث، وهو أنه مدحٌ للاقتصار في المأكل، ومنعُ النفس عن ملاذّ الأطعمة، قال ابن القيم رحمه الله: هذا ثناء عليه بحسب الوقت، لا لتفضيله على غيره؛ لأن سببه أن أهله قَدّموا له خبزًا، فقال: "ما من أدم؟ " قالوا: ما عندنا


(١) "المصباح المنير" ١/ ١٨٠ - ١٨١.
(٢) "لسان العرب" ١١/ ٢١١.
(٣) "القاموس المحيط" ص ٨٩٤.
(٤) "تحفة الأحوذيّ" ٥/ ٤٦٥.