للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

التقسيم، أو "فراش" فاعل لفعل محذوف، أي: يجوز فراش؛ يعني: أنه يجوز أن يَتَّخِذ الرجل لنفسه فراشًا ينام عليه وحده، إذا احتاج إليه.

وقال الطيبيّ - رحمه الله -: قوله: "فراش … إلخ" مبتدأ مخصّصه محذوفٌ، يدلّ عليه قوله: "والثالث للضيف"؛ أي: فراشٌ واحدٌ كافٍ للرجل. انتهى (١).

(وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ) ولفظ النسائيّ: "وفراش لِأَهْلِهِ"، إعرابه كسابقه أنه يجوز أن يتخذ الإنسان فراشًا لأهله تنام عليه وحدها، إن احتاجت إليه. (وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ) مبتدأ وخبر، و"الضيف" بفتح، فسكون: معروف، يطلق بلفظ واحد على الواحد وغيره؛ لأنه مصدر في الأصل، مِن ضافه ضَيْفًا، من باب باع: إذا نزل عنده، وتجوز المطابقة، فيقال: ضَيْفَةٌ، وأضيافٌ، وضِيفَانٌ، وأضفته، وضَيَّفته: إذا أنزلته، وقَرَيْتُهُ، والاسم الضِّيَافة. قال ثعلب: ضِفْتُهُ: إذا نزلتَ به، وأنت ضَيْف عنده، وأضفته بالألف: إذا أنزلته عندك ضيفًا، وأضفته إضافةً: إذا لجأ إليك من خوف، فأجرتَهُ، واستضافني، فأضفته: استجارني، فأجرته، وتضيّفني، فضيّفتُهُ: إذا طلب الْقِرَى، فقرَيْتَهُ، أو استجارَك، فمنعته ممن يطلبه، وأضافه إلى الشيء إضافةً: ضمّهُ إليه، وأماله. قاله الفيّوميّ (٢).

(وَالرَّابعُ لِلشَّيْطَانِ) مبتدأ وخبرٌ أيضًا؛ يعني: أن الفراش الرابع للشيطان، يبيت عليه حيث لا ينتفع به أحدٌ، ولأنه لا يُتّخذ للحاجة، وإنما هو للافتخار الذي هو مما يَحمِل عليه الشيطان، ويرضى به.

والظاهر أن المراد منه: اتخاذ ما لا حاجة إليه، لا بخصوص كونه رابعًا، وإنما خصّه بالذكر نظرًا للغالب، حيث إنه أقلّ ما يكون زائدًا على الحاجة. والله تعالى أعلم.

قال أبو العبّاس القرطبيّ - رحمه الله -: فيه دليلٌ على جواز اتخاذ الإنسان من الفُرُش، والآلة ما يَحتاج إليه، ويترفّه به.

وهذا الحديث إنما جاء مبيِّنًا ما يجوز للإنسان أن يتوسّع فيه، ويترفّه من الفراش؛ لأن الأفضل أن يكون له فراش يختصّ به، ولامرأته فراشٌ، فقد


(١) "الكاشف عن حقائق السنن" ٩/ ٢٨٩١.
(٢) "المصباح المنير" ٢/ ٣٦٦.