للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

"بينما"، وقال في "العمدة": وقد ذكرنا فيما مضى أن الأفصح أن يقع جواب "بينا"، و"بينما" بلا كلمة "إذ"، و"إذا"، ولكن وقوعه بهما كثير. انتهى (١).

(اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ) قال في "الفتح": كذا للأكثر، وكذا هو في "الموطأ"، ووقع في رواية المستملي: "العطاش"، قال ابن التين: العطاش: داء يصيب الغنم، تَشْرَب، فلا تَرْوَى، وهو غير مناسب هنا، قال: وقيل: يصحّ على تقدير أن العطش يحدث منه هذا الداء، كالزكام، قال الحافظ: وسياق الحديث يأباه، وظاهره أن الرجل سَقَى الكلب، حتى رَوِي، ولذلك جُوزي بالمغفرة. انتهى (٢).

(فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ) - بفتح الهاء - اللَّهَثُ: بفتح الهاء: هو ارتفاع النفَس من الإعياء، وقال ابن التين: لَهَثَ الكلبُ: أخرج لسانه من العطش، وكذلك الطائر، ولَهَثَ الرجل: إذا أعيا، ويقال: إذا بحث بيديه، ورجليه. انتهى (٣).

وقال النوويّ: ويقال: لَهِثَ بفتح الهاء، وكسرها، يَلْهَث بفتحها، لا غيرُ لَهْثًا بإسكانها، والاسم اللَّهَث بفتحها، واللُّهاث بضم اللام، ورَجُلٌ لَهْثان، وامرأة لَهْثَى، كعطشان، وعطشى، وهو الذي أخرج لسانه من شدّة العطش، والحرّ. انتهى (٤).

(يَأْكُلُ الثَّرَى)؛ أي: يَكْدِم بفمه الأرض النديّة، وهي إما صفة، وإما حال، وليس بمفعول ثان لرأى، قاله في "الفتح".

وقال في "التاج": الثَّرَى: النَّدَى، والتراب النِّيُّ، أو الذي إذا بُلَّ لم يَصِر طينا لازبًا، كالثَّرْياء ممدودة، وأنشد أبو عبيد [من الرجز]:

لَمْ يَبْقَ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ ثَرْيَائِهِ … غَيْرُ أَثَافِيهِ وَأَرْمِدَائِهِ

وقوله - عز وجل -: {وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} [طه: ٦]: جاء في التفسير أنه ما تحت


(١) "عمدة القاري" ١٢/ ٢٠٦.
(٢) "الفتح" ٦/ ١٧٣، كتاب "المساقاة" رقم (٢٣٦٣).
(٣) "الفتح" ٦/ ١٧٣، كتاب "المساقاة" رقم (٢٣٦٣).
(٤) "شرح النوويّ" ١٤/ ٢٤١ - ٢٤٢.