للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ويَحْتَمِل أن يكون المراد: النهي عن الإطلاق، كما تقدم من كلام الخطابيّ، ويؤيد كلامَهُ حديث ابن الشِّخِّير المذكور، والله أعلم.

وعن مالك تخصيص الكراهة بالنداء، فيُكره أن يقول: يا سيدي، ولا يكره في غير النداء. انتهى (١).

(وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، أَمَتِي) زاد في رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، المتقدّمة: "كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله"، فأرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى العلة في ذلك؛ لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى، ولأن فيها تعظيمًا لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه، قال الخطابيّ: المعنى في ذلك كله راجع إلى البراءة من الكِبْر، والتزام الذلّ، والخضوع لله - عز وجل -، وهو الذي يليق بالمربوب.

(وَلْيَقُلْ: فَتَايَ، فَتَاتِي، غُلَامِي") زاد في رواية العلاء المذكورة: "وجاريتي"، فأرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يؤدي المعنى، مع السلامة من التعاظم؛ لأن لفظ الفتى والغلام ليس دالًّا على محض المُلك، كدلالة العبد، فقد كثر استعمال الفتى في الحرّ، وكذلك الغلام والجارية.

قال النوويّ: المراد بالنهي من استعمله على جهة التعاظم، لا من أراد التعريف. انتهى (٢).

قال الحافظ: ومحلّه ما إذا لم يحصل التعريف بدون ذلك استعمالًا للأدب في اللفظ، كما دلَّ عليه الحديث. انتهى (٣).

والحديث متّفق عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في رواية العلاء المذكورة أول الباب، ولله الحمد والمنّة.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.


(١) "الفتح" ٦/ ٣٨٥ - ٣٨٦، كتاب "العتق" رقم (٢٥٥٢).
(٢) "شرح النوويّ" ١٥/ ٧.
(٣) "الفتح" ٦/ ٣٨٥ - ٣٨٦، كتاب "العتق" رقم (٢٥٥٢).