للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

حديثهما قوله: "كان أزهر"، ولا حاجة إلى إصلاح بعض الشرّاح (١) بقوله: "وزادا" بالألف؛ لأن هذا تعدّ على المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

وقوله: (كَانَ أَزْهَرَ)، وتقدّم بلفظ: "كان أزهر اللون"؛ أي: نَيِّره، وحَسَنه، قال ابن الأثير -رَحِمَهُ اللهُ-: الأزهر: الأبيض المستنير، والزَّهْر، والزَّهْرة البياض النيِّر، وهو أحسن الألوان. انتهى (٢).

وقال الطبريّ في "تهذيبه": الزهراء: البيضاء النقية البياض في حُسن، يقال منه: هذه امرأة زهراء، وهذا رجل أزهر، وذلك إذا كان الغالب على ألوانهما البياض في حُسن، وبَهاء، ومنه قيل للسراج إذا كان يضيء: هو يزهر، قال: وأرى أن النجم الذي يسمى الزُّهْرة سُمّي زهرة؛ لإضاءته، وصفاء نوره. انتهى (٣).

[تنبيه]: رواية إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ساقها أبو يعلى -رَحِمَهُ اللهُ- في "مسنده"، بسند المصنّف، فقال:

(٣٦٤٣) - حدّثنا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل، قال: وأخبرني ربيعة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رَجِلَ الشعر، ليس بالسَّبِط، ولا الجعد القَطِطِ، كان أزهر، ليس بالآدم، ولا الأبيض الأمهق، كان رَبْعَةً من القوم، ليس بالقصير، ولا بالطويل البائن، بُعِث على رأس أربعين، أقام بمكة عشرًا، وبالمدينة عشرًا، وتُوُفّي على رأس ستين، ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاءَ". انتهى (٤).

ورواية سليمان بن بلال ساقها أحمد -رَحِمَهُ اللهُ- في "مسنده"، فقال:

(١٣٥٤٣) - حدثنا أبو سلمة الْخُزَاعيّ، أنبأنا سليمان بن بلال، قال: حدّثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أنه سمع أنس بن مالك، ينعت النبيّ -صلى الله عليه وسلم-


(١) هو: الشيخ الهرريّ، ومن الغريب قوله: إن قوله: "وزاد" وقع في أغلب النسخ؛ إيهامًا بأن هناك نُسخًا بلفظ: "وزادا"، وهكذا يفعل في كثير من مواضع الكتاب، فينبغي التنبّه له.
(٢) "النهاية في غريب الأثر" ٢/ ٣٢١.
(٣) "تهذيب الآثار" ٢/ ٨٦٥ - ٨٦٦.
(٤) "مسند أبي يعلى" ٦/ ٣١٩ - ٣٢٠.