للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

النار"، فذكر قصة عمر، قال: "فنزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} الآية [المائدة: ١٠١]، ونَهَى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- عن قيل وقال، وكثرة السؤال"، وبهذه الزيادة يتضح أن هذه القصة سبب نزول {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} فإن الْمَسَاءة في حقّ هذا جاءت صريحةً، بخلافها في حقّ عبد الله بن حُذافة، فإنها بطريق التجوّز؛ أي: لو قُدِّر أنه في نفس الأمر لم يكن لأبيه، فبين أباه الحقيقيّ، لافتضحت أمه، كما صَرّحت بذلك أمه حين عاتبته على هذا السؤال، كما تقدم (١).

(فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ"، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ) بن الخطّاب -رضي الله عنه- (مَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) "ما" موصولة بالجارّ والمجرور، وهي في محل نصب على أنها مفعول "رأى"، وهو من الرؤية، بمعنى الإبصار، ولهذا اقتصر على مفعول واحد، وقوله: (مِنَ الْغَضَبِ) بيان لـ "ما(قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ) -عَزَّ وَجَلَّ-؛ أي: مما يوجب غضبك، وفي حديث أنس -رضي الله عنه- عند البخاريّ أن عمر -رضي الله عنه- برك على ركبتيه، فقال: "رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا"، والجمع بينهما ظاهر بأنه قال جميع ذلك، فنَقَل كلّ من الصحابيين ما حَفِظَ، ودلَّ على اتحاد المجلس اشتراكهما في نقل قصة عبد الله بن حُذافة، قاله في "الفتح" (٢).

وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ)؛ يعني: شيخه الثاني (قَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ") الظاهر أن الاختلاف بين الشيخين في قوله: "قال: من أبي؟ فإن ابن برّاد رواه بلفظ: "فقال" بالفاء، وأبو كريب بلفظ: "قال" بلا فاء، والله تعالى أعلم.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:


(١) "الفتح" ١٧/ ١٦١ - ١٦٢، كتاب "الاعتصام" رقم (٧٢٩١).
(٢) "الفتح" ١/ ٣٢٩.