للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

على ظاهره، وقيل: يَحْتَمِل أن المراد: لا تنصرف بعد لقاء عدوك حتى يفتح الله عليك. انتهى (١).

(حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْكَ") فيه تشجيع له، وتحريض على مواجهتهم وقتالهم دون أن يكون له فتور، ولا التفات إلى غيرهم. (قَالَ) أبو هريرة (فَسَارَ عَلِيُّ) -رضي الله عنه- (شَيْئًا)؛ أي: سيرًا قليلًا، (ثُمَّ وَقَفَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ) امتثالًا لأمره -صلى الله عليه وسلم- بعدم الالتفات، (فَصَرَخَ)؛ أي: رفع صوته ليسمعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قائلًا (يَا رَسُولَ الله، عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟)، وفي حديث سهل التالي: "فقال عليّ: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ ". (قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- ("قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ)، وفي حديث سهل المذكور: "فقال: انفُذ على رِسْلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم". (فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ)؛ أي: شهدوا الشهادتين، (فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ)؛ أي: لكونهم مسلمين، و"كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه". (إِلَّا بِحَقِّهَا)؛ أي: الدماء والأموال؛ يعني: هي معصومة، إلا عن حقٍّ يجب فيها، كقَوَدٍ، ورِدّة، وحَدّ، وترك صلاة، وزكاة بتأويل باطل، وحقّ آدمي، فالباء بمعنى "عن"، أو "من"؛ أي: فقد منعوها إلا عن حقها، أو من حقها، أو إلا بحق كلمة التوحيد، وحقها ما تبعها من الأفعال، والأقوال الواجبة التي لا يتم الإسلام إلا بها، فالمتلفظ بكلمة التوحيد يطالَب بهذه الفروض بعدُ. ففائدة النص عليه، دَفْع توهّم أن قضية جعلِ غايته المقاتَلة وجود ما ذُكر: أن من شَهِد عُصم دمه، وإنْ جَحَد الأحكام (٢).

(وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ")؛ أي: فيما يسترون من الكفر، والمعاصي بعد ذلك، والجملة مستأنفة، أو معطوفة على جزاء الشرط، والمعنى: إنا نحكم بظاهر الحال، والإيمان القوليّ، ونرفع عنهم ما على الكفار، ونؤاخذهم بحقوق الإسلام بحسب ما يقتضيه ظاهر حالهم، لا أنهم مخلصون، والله يتولى


(١) "شرح النوويّ" ١٥/ ١٧٧.
(٢) "فيض القدير على الجامع الصغير" للمناويّ ٢/ ١٨٩.