للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

المهملة، وزانُ كتاب: جبل بمكة، يُذكّر، ويؤنّث، قاله الجوهريّ، واقتصر في "الجمهرة" على التأنيث، وهو مقابل ثَبِير، قاله الفيّوميّ (١)، وقال النوويّ: والصحيح أنه مذكّر، ممدود، مصروف (٢).

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: وحراء: جبل بمكة، وهو بكسر الحاء، ممدود، ويُذَكر، فيُصْرَف، ويؤنَّث، فلا يُصرف، وقد أخطأ مَن فَتح حاءه، ومن قَصَره. انتهى (٣).

وفي حديث أنس عند البخاريّ: "صعِد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أُحدًا، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف، وقال: اسكن أُحُدُ -أظنه ضربه برجله- فليس عليك إلا نبيّ، وصدّيقٌ، وشهيدان".

ويُجمع بينهما بالحمل على التعدّد، فوقعت القصّة على الجبلين في وقتين مختلفين، ويؤيّد هذا اختلاف الهسياق، كما هو ظاهر، والله تعالى أعلم.

(هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ) الصدّيق (وَعُمَرُ) بن الخطّاب (وَعُثْمَانُ) بن عفّان (وَعَلِيُّ) بن أبي طالب (وَطَلْحَةُ) بن عبيد الله (وَالزُّبَيْرُ) بن العوّام، زاد في الرواية التالية: "وسعد بن أبي وقّاص".

ووقع في النسخة التي شَرَحها النوويّ بتقديم عليّ على عثمان، ولذا قال النوويّ: هكذا وقع في معظم النُّسخ بتقديم عليّ على عثمان، وفي بعضها بتقديم عثمان على عليّ، كما وقع في الرواية الثانية باتفاق النُّسخ. انتهى (٤).

(فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ) التي كانوا عليها (نَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اهْدَأْ) بهمزة آخره، أمْر من هدأ يهدأ -كقرأ يقرأ- هُدُوءًا: إذا سكن؛ أي: اسكن.

وقال القرطبيّ: قوله: "اهدأ فما عليك" كذا صحَّ هذا النَّص هنا بسكون الهمزة على أنه أمْر من "هدأ" المذكر، و"عليك " بفتح كاف خطاب المذكر، مع أنه افتتح الكلام بذكر الصخرة، فكان حقّ خطابها أن يقال: اهدئي فما عليك، فتُخاطَب خطاب المؤنث، لكنه لمّا كانت تلك الصخرة جبلًا خاطب خطاب المذكر، وقد تقدَّم مثل هذا كثيرًا. انتهى (٥).


(١) "المصباح المنير" ١/ ١٣٣.
(٢) "شرح النوويّ" ١٥/ ١٩٠.
(٣) "المفهم" ٦/ ٢٨٦.
(٤) "شرح النوويّ" ١٥/ ١٩٠.
(٥) "المفهم" ٦/ ٢٨٦.