للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال في "الفتح": هكذا رواه الأكثر عن ابن الماجشون، ورواه صالح بن مالك عنه، عن حميد، عن أنس، أخرجه البغويّ في "فوائده"، فلعل لعبد العزيز فيه شيخين، ويؤيده اقتصاره في حديث حميد على قصة القصر فقط، وقد أخرجه الترمذيّ، والنسائيّ، وابن حبان، من وجه آخر عن حميد كذلك. انتهى (١).

(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) - رضي الله عنهما -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "أُرِيتُ الْجَنَّةَ) بالبناء للمفعول، ولفظ البخاريّ: "رأيتني دخلت الجنّة وقوله: "رأيتني" بضم المثناة، والضمير للمتكلم، وهو من خصائص أفعال القلوب. (فَرَأَيْتُ امْرَأةَ أَبِي طَلْحَةَ) هي أم سليم، ولفظ البخاريّ: "فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة"، والرُّميصاء بالتصغير صفة لها؛ لِرَمَص كان بعينها، واسمها سهلة، وقيل: رُميلة، وقيل غير ذلك، وقيل: هو اسمها، ويقال فيه: بِالْغين المعجمة بدل الراء، وقيل: هو اسم أختها أم حرام، وقال أبو داود: هو اسم أخت أم سُليم من الرضاعة، وجوَّز ابن التين أن يكون المراد امرأة أخرى لأبي طلحة، قاله في "الفتح" (٢).

(ثُمَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَةً) - بفتح المعجمتين، والفاء -؛ أي: حركة، وزنًا ومعنًى، ووقع لأحمد: "سمعت خشفًا يعني: صوتًا، قال أبو عبيد: الخشفة: الصوت ليس بالشديد، قيل: وأصله صوت دبيب الحية، ومعنى الحديث هنا: ما يُسمع من حِسّ وقع القدم. (أَمَامِي)؛ أي: قُدّامي، (فَإِذَا بِلَالٌ") "إذا" هنا هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأني وجود بلال، وإنما أخبر بلالًا بذلك؛ ليطيب قلبه، ويداوم على العمل، ويرَغِّب غيره فيه.

قال العراقيّ - رَحِمَهُ اللهُ - في "شرح التقريب": إن قيل: كيف رأى بلالًا أمامه، مع أنه أول من يدخلها؟.

قلنا: لَمْ يقل هنا إنه يدخلها قبله يوم القيامة، وإنما رآه أمامه منامًا، وأما الدخول حقيقة فهو أول داخل، وهذا الدخول المراد به سريان الروح حالة


(١) "الفتح" ٣٧٦، كتاب "الفضائل" رقم (٣٦٧٩).
(٢) "الفتح" ٣٧٦، كتاب "الفضائل" رقم (٣٦٧٩).