للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

العلم؛ لأنها إذا كانت بمعنى العلم تقتضي مفعولين، وليس ها هنا إلا مفعول واحد، وهو الليلة، كما ذكرنا، و"كم" لا تصلح أن تكون مفعولًا آخر، حتى تكون بمعنى العلم؛ لأنه حرف، لا محل له من الإعراب، كما ذكرنا، ولو كان اسمًا لوجب أن يقال: أرأيتموكم؛ لأن الخطاب لجماعة، فإذا كان لجماعة يجب أن يكون بالتاء والميم، كما في: علمتموكم؛ رعايةً للمطابقة.

[فإن قلت]: فهذا يلزمك أيضًا في التاء، فإن التاء اسم، فينبغي أن يكون: أرأيتموكم.

[قلت]: لمّا كان الكاف والميم لمجرد الخطاب، اختُصِرت عن التاء والميم بالتاء وحدها؛ للعلم بأنه جَمْع، تقول: "كم"، والفرق بين حرف الخطاب، واسم الخطاب، أن الاسم يقع مسندًا ومسندًا إليه، والحرف علامة تُستعمل مع استقلال الكلام، واستغنائه عنها باعتبار المسند والمسند إليه، فوزانُها وزان التنوين، وياءِ النسبة، وأيضًا اسم الخطاب يدل على عين، ومعنى الخطاب، وحرفه لا يدلّ إلا على الثاني.

ويقال: "أرأيتكم" كلمة تقولها العرب إذا أرادت الاستخبار، وهو بفتح التاء للمذكر، والمؤنث، والجمع، والمفرد، تقول: أرأيتكَ، أرأيتك، وأرأيتكما، وأرأيتكم، والمعنى: أخبر، وأخبريني، وأخبراني، وأخبروني، فإن أردت معنى الرؤية أنّثت، وجَمَعت. انتهى (١).

وقال في "الفتح": قوله: "أرأيتكم" هو بفتح المثناة؛ لأنها ضمير المخاطب، والكاف ضمير ثان، لا محل لها من الإعراب، والهمزة الأُولى للاستفهام، والرؤية بمعنى العلم (٢)، أو البصر، والمعنى: أَعَلمتم، أوأبصرتم ليلتكم، وهي منصوبة على المفعولية، والجواب محذوف (٣)، تقديره: قالوا: نعم، قال: فاضبطوها، وتَرِدُ "أرأيتكم" للاستخبار، كما في قوله تعالى: {قُلْ


(١) "عمدة القاري" ٢/ ١٧٦.
(٢) للعينيّ اعتراض على كونها للعلم، راجع: "العمدة" ٢/ ١٧٦.
(٣) للعينيّ أيضًا اعتراض على هذا، راجع: شرحه ٢/ ١٧٦، لكنه متناقض فقد ذَكَر في محل آخر تقدير الجواب، راجع: "شرحه" ٥/ ٩٧.