للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

هَجَرته، قاله الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللهُ - (١).

وقال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللهُ -: صلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب، والأصهار، والتعطّف عليهم، والرفق بهم، والرعاية لأحوالهم، وقَطْع الرحم: ضدّ ذلك، يقال: وصل رَحِمَه يَصِلها وصلًا، وصِلَةً، والهاء فيها عِوَضٌ عن الواو المحذوفة، فكأنه بالإحسان إليه قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر. انتهى (٢).

وأما "الآداب" فهو بالمدّ: جمع أدب بفتحتين، مثلُ سبب وأسباب، قال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللهُ -: أَدَبْتُه أَدْبًا، من باب ضَرَب: عَلَّمتُه رياضةَ النفس، ومحاسنَ الأخلاق، قال أبو زيد الأنصاريّ: الأَدَبُ يقع على كلِّ رياضة محمودة، يَتَخَرَّجُ بها الإنسان في فضيلة من الفضائل، وقال الأزهريّ نحوه، فَالأَدَبُ: اسم لذلك، والجمع: آدابٌ، مثل سَبَب وأسباب، وأَدَّبْتُه تَأْدِيبًا مبالغةٌ، وتكثيرٌ، ومنه قيل: أَدَّبْتُهُ تَأْدِيبًا: إذا عاقبته على إساءته؛ لأنه سببٌ يدعو إلى حقيقة الأدب، وأَدَبَ أَدْبًا، من باب ضَرَب أيضًا: صنع صنيعًا، ودعا الناس إليه، فهو آدِبٌ، على فاعل، قال الشاعر، وهو طَرَفَةُ:

نَحْنُ فِي الْمشْتَاةِ ندْعُو الجَفَلَى … لَا ترَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرُ

أي: لا ترى الداعي يدعو بعضًا دون بعض، بل يُعَمِّمُ بدعواه في زمان القلّة، وذلك غاية الكرم، واسم الصنيع: المَادُبَة، بضمّ الدال، وفتحها. انتهى (٣).

وقال في "الفتح": الأدب: استعمال ما يُحمد قولًا وفعلًا، وعَبَّر بعضهم عنه بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف مع المستحسَنات، وقيل: هو تعظيم مَن فوقك، والرفق بمن دونك، وقيل: إنه مأخوذ من المأدبة، وهي الدعوة إلى الطعام، سُمِّي بذلك؛ لأنه يُدْعَى إليه. انتهى (٤).


(١) "المصباح المنير" ٢/ ٦٦٢.
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" ١٠/ ٣١٥٤.
(٣) "المصباح المنير" ١/ ٩.
(٤) "الفتح" ١٣/ ٤٩١، كتاب "الأدب" رقم (٥٩٧٠).