للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أجر مجاهد وزيادة. انتهى (١).

(قَالَ) الرجل: (نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا) حيّان، (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم -، وقوله: ("فَتَبْتَغِي) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أفتبتغي (الأَجْرَ مِنَ اللهِ؟ "، قَالَ) الرجل: (نَعَمْ، قَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: ("فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ، فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا" أي: فيكون لك هذا أفضل مما قصدته من الهجرة، والجهاد، وفيه فضل برّ الوالدين، وأنه أفضل من الهجرة، والجهاد في سبيل الله تعالى.

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ -: قوله: "فارجع إلى والديك … إلخ" قد قدّمنا ذِكر الخلاف مع وجوب الهجرة، هل كان على أهل مكة خاصة، أو كان على كل من أسْلَم؟ وعلى القولين فقد أسقط عنه الهجرة؛ لأن حقّ الوالدين أَولى؛ لأنَّه إن كانت الهجرة عليه واجبة، فقد عارضها ما هو أوجب منها، وهو حقّ الوالدين، فقُدّم، وإن لم تكن واجبة عليه، فالواجب أَولى على كل حال، لكنه إنما يصح هذا ممن يَسْلَم له في موضع دِينه، فأمَّا لو خاف الفتنة على دينه لوجب عليه الفرار بدينه، وترك آبائه وأولاده، كما فعل المهاجرون الذين هم صفوة الله من عباده، وبرّ الوالدين واجب على الجملة بالكتاب، والسُّنَّة، وإجماع الأمة، وكذلك صلة الأرحام، وأما تفصيل ما يكون برًّا وصلَةً، وما لا يكون، فذلك يستدعي تفصيلًا وتطويلًا ليس هذا موضعه. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ -.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦٤٨٦] (٢٥٤٩)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٢٣٥)، و (سعيد بن منصور) في "سننه" (٢/ ١٦٤)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ٢٦) و"شُعَب الإيمان" (٦/ ١٧٧)، والله تعالى أعلم.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.


(١) "المفهم" ٦/ ٥٠٩.
(٢) "المفهم" ٦/ ٥١٠ - ٥١١.