للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

شرح الحديث:

(عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، وقوله: (فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ) ببناء الفعل للمفعول، متعلّق بحال مقدّر؛ أي: حال كونه كائنًا في جملة الأحاديث التي قُرئت على مالك رحمه اللهُ.

[فائدة]: إنما يُعبّر يحيى بن يحيى فيما يرويه عن مالك بهذه الصيغة كثيرًا؛ لأن مالكًا رحمه اللهُ كان يفضّل القراءة على السماع، أو يسوّي بينهما، فكان غالب من يأخذ عنه يأخذه قراءة، بل بالغ بعض أصحابه، فقال: صَحِبْته سبع عشرة سنة، فما رأيته قرأ "الموطّأ" على أحد، بل يقرؤون عليه، ذَكَره السخاويّ، والله تعالى أعلم.

(عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي صالح ذكوان السمّان الزيّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي الله عنه-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ)؛ أي: فتحًا حقيقيًّا؛ لأن الجنة مخلوقة، مُغلقة، وفَتْح أبوابها ممكن، ويكون دليلًا على المغفرة، ويَحْتَمِل أنه كناية عن مغفرة الذنوب العظيمة، وكَتْب الدرجات الرفيعة، قاله الباجيّ، وقال القرطبيّ: الفتح حقيقةٌ، ولا ضرورة تدعو إلى التأويل، ويكون فَتْحها تأهبًا من الخَزَنة لمن يموت يومئذ، ممن غُفر له، أو يكون علامة للملائكة على أن الله تعالى يغفر في ذينك اليومين. انتهى (١).

قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله القرطبيّ رحمه اللهُ، من حَمْل الفتح على الحقيقة هو الحقّ الذي لا محيد عنه؛ لأن النصوص إذا وردت تُحمل على ظاهر ما تدلّ عليه، إلا أن يأتي ما يصرف عن الظاهر في نصّ آخر، فيُتّبع، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

(يَوْمَ الاثْنَيْن، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ) فيه بيان فضلهما على غيرهما من الأيام، وكان - صلى الله عليه وسلم - يصومهما، ويَندُب أُمّته إلى صيامهما، وكان يتحرّاهما بالصيام، وأظن هذا الخبر إنما توجه إلى طائفة كانت تصومهما تأكيدًا على لزوم ذلك، كذا قال أبو عمر.

وقد رَوى أبو داود، وغيره، عن أسامة بن زيد قال: "كان يصوم يوم


(١) "شرح الزرقاني على الموطّأ" ٤/ ٣٣٤.