للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

شرح الحديث:

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -)؛ أنه (قَالَ: "لَا) نافية، ولذا رفع الفعل بعدها، (يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا)؛ أي: على عيوبه، ومعاصيه (فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللهُ)؛ أي: سَتَر عيوبه، وذنوبه عن الملائكة، والإنس والجنّ، فلا يطّلع عليها أحد إلا الله - سبحانه وتعالى -، فإنه يضع عليه كَنَفه، ثم يقرّره ذنوبه، ثم يقول له: سترتها عنك في الدنيا، وأنا أغفرها اليوم. (يَوْمَ الْقِيَامَةِ") قال النوويّ - رحمه الله -: السَّتر المندوب إليه هنا المراد به السَّتر على ذوي الهيئات، ونحوهم، ممن ليس هو معروفًا بالأذى والفساد، فأما المعروف بذلك، فيستحبّ أن لا يستر عليه، بل تُرفع قضيته إلى وليّ الأمر، إن لم يُخَفْ من ذلك مفسدة؛ لأن السَّتر على هذا يُطمعه في الإيذاء والفساد، وانتهاك الحرمات، وجَسارة غيره على مثل فعله، هذا كله في سَتْر معصية وقعت، وانقضت، أما معصية رآه عليها، وهو بَعْدُ متلبِّس بها، فتجب المبادرة بإنكارها عليه، ومنعه منها على من قَدَر على ذلك، ولا يحلّ تأخيرها، فإن عجز لزمه رَفْعها إلى وليّ الأمر، إذا لم تترتب على ذلك مفسدة، وأما جرح الرواة، والشهود، والأمناء على الصدقات، والأوقاف، والأيتام، ونحوهم، فيجب جَرْحهم عند الحاجة، ولا يحل الستر عليهم، إذا رأى منهم ما يقدح في أهليتهم، وليس هذا من الغيبة المحرّمة، بل من النصيحة الواجبة، وهذا مجمَع عليه، قال العلماء في القسم الأول الذي يُستر فيه: هذا الستر مندوب، فلو رَفَعه إلى السلطان ونحوه، لم يأثم بالإجماع، لكن هذا خلاف الأَولى، وقد يكون في بعض صُوَره ما هو مكروه، والله تعالى أعلم. انتهى (١).

قال الجامع عفا الله عنه: قد تكلّم الكلام في السَّتر في شرح حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - الماضي برقم [١٥/ ٦٥٥٥]، (٢٥٨٠)، وسيأتي أيضًا في شرح حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في "كتاب الذكر والدعاء" برقم (٢٦٩٩) (٢) - إن شاء الله تعالى -.


(١) "شرح النوويّ" ١٦/ ١٣٥.
(٢) هذا الرقم للأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي - رحمه الله -.