للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

كقلب رجلٍ واحدٍ، وقد فسَّره بقوله: "لا تحاسد بينهم، ولا اختلاف"؛ أي: إن قلوبهم طُهِّرت عن مذموم الأخلاق. انتهى (١).

(يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا)؛ أي: بقدرهما، فأوقات الجنة من الأيام والساعات تقديريات، فإن ذلك إنما يجيء من اختلاف الليل والنهار، وسَيْر الشمس والقمر، وليس في الجنة شيء من ذلك.

وقال أبو العباس القرطبيّ -رحمه اللهُ-: هذا التسبيح ليس عن تكليف وإلزام؛ لأن الجنة ليست بمحل تكليف، وإنما هي محل جزاء، وإنما هو عن تيسير وإلهام، كما قال في الرواية الأخرى: "يُلهَمون التسبيح، والتحميد، والتكبير، كما يلهمون النَّفَس"، ووجه التشبيه أن تنفّس الإنسان لا بُدّ له منه، ولا كلفة عليه، ولا مشقة في فعله، وآحاد التنفسات مكتسبة للإنسان، وجملتها ضرورية في حقه؛ إذ يتمكن من ضبط قليل الأنفاس، ولا يتمكن من جميعها، فكذلك يكون ذكر الله -سبحانه وتعالى- على ألسنة أهل الجنة، وسِرّ ذلك أن قلوبهم قد تنورت بمعرفته، وأبصارهم قد تمتعت برؤيته، وقد غمرتهم سوابغ نعمته، وامتلأت أفئدتهم بمحبته ومخاللته، فألسنتهم ملازمة لذِكره، ورهينة بشكره، فإن من أحب شيئًا أكثر من ذِكره. انتهى (٢).

وقال في "الفتح": هذا التسبيح ليس عن تكليف وإلزام، وقد فسَّره جابر في حديثه عند مسلم بقوله: "يلهَمون التسبيح، والتكبير، كما يُلهَمون النفس" ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا كلفة عليه فيه، ولا بدّ له منه، فجعل تنفسهم تسبيحًا، وسببه أن قلوبهم تنوّرت بمعرفة الرب -سبحانه وتعالى-، وامتلأت بحبه، ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره، وقد وقع في خبر ضعيف أن تحت العرش ستارة معلّقةً فيه، ثم تطوى، فإذا نُشرت كانت علامة البكور، وإذا طُويت كانت علامة العشيّ. انتهى (٣).

والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة.


(١) "الفتح" ٧/ ٥٤٥.
(٢) "المفهم" ٧/ ١٨١.
(٣) "الفتح" ٧/ ٥٤٥.