للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فيقتسم أهل الجنة منازلهم" (١)، وأنت تعلم أن القول بهذا الإرث الغريب لا يدفع الحاجة إلى المجاز.

وزعم المعتزلة أن دخول الجنة بسبب الأعمال لا بالتفضل لهذه الآية، ولا يخفى أنه لا محيص لمؤمن عن فضل الله تعالى؛ لأن اقتضاء الأعمال لذاتها دخول الجنة، أو إدخال الله تعالى ذويها فيها مما لا يكاد يعقل، وقُصَارَى ما يُعقل أن الله تعالى تفضّل، فرتّب عليها دخول الجنة، فلولا فضله لم يكن ذلك.

قال الألوسيّ: وأنا لا أرى أكثر جرأة من المعتزلة في هذا الباب؛ ككثير من الأبواب، فإن مآل كلامهم فيه أن الجنة ونعيمها الذي لا يتناهى إقطاعهم بحق مستحَقٍّ على الله تعالى الذي لا ينتفع بشيء، ولا يتضرر بشيء، لا تفضّل له عليهم في ذلك، بل هو بمثابة دَين أُدِّي إلى صاحبه، سبحانك هذا بهتان عظيم، وتكذيب لغير ما خبر صحيح. انتهى كلام الألوسيّ -رحمه الله- (٢)، وهو تحقيقٌ حسنٌ، والله تعالى أعلم.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ، وأبي هريرة -رضي الله عنهما- هذا من أفراد المصنّف -رحمه الله-.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٧١٢٩] (٢٨٣٧)، و (الترمذيّ) في "التفسير" (٣٣٤٦)، و (ابن المبارك) في "الزهد" (١/ ١٢٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣١٩ و ٣/ ٣٨ و ٩٥)، و (هنّاد بن السريّ) في "الزهد" (١/ ١٣٤)، و (الدارميّ) في "سننه" (٢/ ٤٣٠)، و (الطبرانيّ) في "الصغير" (١/ ١٤٠)، و (عبد بن حميد) في "مسنده" (١/ ٢٩٣)، والله تعالى أعلم.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.


(١) في إسناده السدّي، متكلّم فيه.
(٢) "تفسير الألوسيّ" ٦/ ١٧٣.