للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

شرح الحديث:

(عَنْ خالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيِّ) - بفتحتين -: نسبة إلى أحد أجداده، أنه (قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ) - رضي الله عنه -، وستأتي قصّته مطوّلة في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى - (فَحَمِدَ اللهَ)؛ أي: وصفه بصفات الكمال، (وَأَثْنَى عَلَيْهِ) بتنزيهه من النقائص، (ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ) من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لقطعها عن الإضافة، ونيّة معناها، بعد حمد الله تعالى، والثناء عليه (فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ) بمدّ الهمزة؛ أي: أشعرت، وأعلمت (بِصُرْمٍ) بضمّ الصاد المهملة، وسكون الراء، آخره ميم؛ أي: بذهاب، وانقطاع بتقلّباتها على أهلها، (وَوَلَّتْ) بتشديد اللام، من التولية؛ أي: أدبرت، وذهبت، حال كونها (حَذَّاءَ) بفتح الحاء المهملة، وتشديد الذال المعجمة؛ أي: سريعة خفيفة، والحذّاء في اللغة: قصيرة الذَّنَب، يقال: للقطاة حذّاء؛ لِقِصَر ذَنَبها، مع خفّتها، والحمار الأحذّ: قصير الذَّنَب، قال أبو عبيد: هي السريعة الخفيفة التي انقطع آخرها، وقال القاضي عياض: وهذا مثلٌ؛ لأن قصيرة الذنب، أو ما قُطع ذنبه لا يبقى وراءه شيء، فكأنه قال: الدنيا أدبرت منقطعة، سريعة الانقطاع، كذا في "شرح الأبيّ" (١). (وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا)؛ أي: من الدنيا (إِلَّا صُبَابَةٌ) بضمّ الصاد المهملة، وتخفيف الموحّدة؛ أي: بقيّة يسيرة (كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ)؛ أي: مثل بقيّة ما في الإناء من الشراب، (يَتَصَابُّهَا)؛ أي: يشرب (صَاحِبُهَا) صُبابتها؛ أي: بقيّتها، وقال الأبيّ: الصُّبابة: البقيّة تبقى في الإناء من الشرب، ومعنى يتصابّها: يشربها (٢).

(وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا)؛ أي: من هذه الدنيا الحقيرة اليسيرة (إِلَى دَارٍ، لَا زَوَالَ لَهَا) هي دار الآخرة، (فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ)؛ أي: ارتحلوا إلى الآخرة بخير ما يحضركم من أعمال البرّ، جعل الخير المتمكَّن منه كالحاضر، قال القرطبيّ (٣). (فَإِنَّهُ) الضمير للشأن، وهو الذي تفسّره الجملة بعده؛ أي: إن الأمر والشأن (قَدْ ذُكِرَ) بالبناء للمفعول، (لَنَا) قال القرطبيّ - رحمه الله -؛ يعني: أنه


(١) راجع: "شرح الأبيّ" ٧/ ٢٨٩.
(٢) راجع: "شرح الأبيّ" ٧/ ٢٨٩.
(٣) "المفهم" ٧/ ١٢٣.