للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

المخصوصة، وأصلها في اللغة: الدعاء، فسُمّيت ببعض أجزائها، وقيل: أصلها في اللغة: التعظيم، وسُمِّيت الصلاة المخصوصة صلاةً؛ لما فيها من تعظيم الرب تعالى وتقدس، وقوله في التشهد: "الصلوات": أي الأدعية التي يُراد بها تعظيم الله هو مستحقُّها، لا تليق بأحد سواه، وأما قولنا: "اللهم صل على محمد"، فمعناه: عَظِّمه في الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار دعوته، وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته، وتضعيف أجره ومثوبته، وقيل: المعنى لَمّا أمرنا الله سبحانه بالصلاة عليه، ولن نبلغ قَدْرَ الواجب من ذلك أحلناه على الله، وقلنا: اللهم صل أنت على محمد؛ لأنك أعلم بما يليق به.

وهذا الدعاء قد اختُلِف فيه، هل يجوز إطلاقه على غير النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أم لا؟،

والصحيح أنه خاصّ له، ولا يقال لغيره، وقال الخطابيّ: الصلاة التي بمعنى التعظيم والتكريم لا تقال لغيره - صلى الله عليه وسلم -، والتي بمعنى الدعاء والتبريك، تقال لغيره، ومنه: "اللهم صلِّ على آل أبي أوفى"، أي تَرَحَّم، وبَرِّكْ، وقيل فيه: إن هذا خاصّ له، ولكنه هو آثرَ به غيره، وأما سواه فلا يجوز له أن يخُصّ به أحدًا. انتهى (١).

قال الجامع عفا الله عنه: القول بعدم جواز الصلاة على غير الأنبياء عليهم السلام مما لا يؤيّده دليلٌ، بل الأدلّة على خلافه، كالحديث المذكور: "اللهم صلِّ على آل أبي أوفى"، وغيره، وحديث: "صلّى الله على زوجك"، وآية: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}، ودعوى الخصوصيّة مما لا دليل عليها، فالحّق جوازها، إلا أن الأولى والشائع بين الأمة الصلاة على الأنبياء، والترضّي على الصحابة، والترحّم على غيرهم، فهذا من باب الأولويّة، لا من باب الوجوب؛ فتبصّر، وسيأتي تمام البحث في هذا في محلّه - إن شاء الله تعالى -، وبالله تعالى التوفيق.

وقال العلامة ابن قُدامة - رحمه الله -: "الصلاة" في اللغة: الدعاء، قال الله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: ١٠٣]: أي ادع لهم، وقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دُعي أحدكم فليجب، وإن كان مفطرًا فليَطْعَم، وإن كان صائمًا فليصلّ" (٢).

قال الشاعر [من البسيط]:

تَقُولُ بِنْتِي وَقَدْ قَرُبْتُ مُرْتَحَلًا … يَا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الأَوْصَابَ وَالْوَجَعَا


(١) "النهاية" ٣/ ٥٠.
(٢) حديث صحيح، أخرجه أبو داود في سننه (٢/ ٣٣١).