للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

بمكة، وسعد القرظ أَذَّن لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بقباء مرّات، قاله النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (١).

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "كان لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مؤذّنان" يعني في وقت واحد، وإلا فقد كان له غيرهما؛ أذّن له أبو محذورة بمكّة، ورتّبه لأذانها، وسعد الْقَرَظ (٢) أذّن للنبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاث مرَّات، وقال له: "إذا لم تر بلالًا، فأذِّن" (٣)، وأذّن له الصُّدائيّ، وقال: "إن أخا صداء أذّن، فهو يقيم" (٤). انتهى (٥).

وقوله: (بِلَالٌ) بالرفع على البدليّة من "مؤذّنان"، وهو بلال بن رَبَاح، وهو ابن حَمَامة، وهي أمه، من السابقين الأولين، مات -رضي اللَّه عنه- بالشام سنة (٧ أو ١٨) وقيل: سنة (٢٠)، تقدّمت ترجمته في "الطهارة" ٢٣/ ٦٤٣.

وقوله: (وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) بالرفع عطفًا على "بلالٌ"، وقوله: (الْأَعْمَى) نعتٌ له.

وهو: عمرو بن زائدة، ويقال: عمرو بن قيدس بن زائدة، ويقال: زياد بن الأصم، وهو جُنْدُب بن هَرِم بن رواحة بن حُجْر بن عبد بن مَعيص بن عامر بن لُؤَيّ العامريّ، المعروف بابن أمّ مكتوم الأعمى، مؤذِّن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقيل: اسمه عبد اللَّه، والأول أكثر وأشهر، وهو قرشيّ عامريّ، أسلم قديمًا، وهاجر قبل مقدم النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة، وكان النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُكرمه، واستخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرّة، وشَهِد القادسيّة، وقُتل بها شهيدًا في خلافة عمر -رضي اللَّه عنهما-، وكان معه اللواء يومئذ، وهو الأعمى المذكور في القرآن، في {عَبَسَ وَتَوَلَّى (١)}، واسم أمه عاتكة بنت عبد اللَّه المخزوميّة، وزعم بعضهم أنه وُلد أعمى، فكُنيت أمه أم مكتوم؛ لانكتام نور بصره، والمعروف أنه عَمِي بعد بدر بسنتين.


(١) "شرح النوويّ" ٤/ ٨١.
(٢) تقدّم سبب تلقيبه بالقرظ أنه كان تَجِرَ فيه، فربِحَ، فلزمه، فأضيف إليه.
(٣) قال الحافظ الهيثميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "مجمع الزوائد": رواه الطبرانيّ في "الكبير"، وفيه عبد الرحمن بن سعد بن عمّار، وهو ضعيف. انتهى.
(٤) ضعيف، أخرجه أبو داود (٥١٤)، وفي سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقيّ، ضعيف.
(٥) "المفهم" ٢/ ١١.