للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الأخفش يقول: هو فُعْلُوانَةٌ، قال: وهذا يوجب أن تكون الواو زائدة، وإلى جنبها زائدتان: الألف والنون، قال: وهذا لا يكاد يكون، قال: وقال قوم: هو أُفْعُلانةٌ، ولو كان كذلك لَمَا جُمِع على أساطين؛ لأنه لا يكون في الكلام أَفَاعِينُ.

وقال ابن بَرّيٍّ عند قول الجوهريّ: إن أُسطوانة أُفعُوالة مثل أُقحُوانة، قال: وزنها أُفعلانة، وليست أُفعوالة، كما ذَكَرَ، يَدُلُّك على زيادة النون قولهم في الجمع: أَقَاحِيُّ وأَقَاحٍ، وقولهم في التصغير: أُقَيحِيَةٌ.

قال: وأما أُسطوانة فالصحيح في وزنها فُعْلُوانة؛ لقولهم في التكسير: أَسَاطين، كسَرَاحِين، وفي التصغير: أُسَيْطِينة، كسُرَيحين، قال: ولا يجوز أن يكون وزنها أُفْعُوالة؛ لقلة هذا الوزن، وعدم نظيره.

فأما مُسَطَّنَةٌ ومُسَطَّنٌ، فإنما هو بمنزلة تَشَيْطَن، فهو مُتَشيطِنٌ، فيمن زَعَم أنه من شاط يَشِيط؛ لأن العرب قد تَشْتَقّ من الكلمة، وتُبْقِي زوائده، كقولهم: تَمَسْكَنَ، وتَمَدْرَعَ، قال: وما أنكره بَعْدُ من زيادة الألف والنون بعد الواو المزيدة في قوله: وهذا لا يكاد يكون، فغير منكر، بدليل قولهم: عُنْظُوان (١)، وعُنْفُوان (٢)، ووزنهما فُعْلُوان بإجماع، فعلى هذا يجوز أن يكون أُسْطُوانة، كعُنظُوانة، قال: ونظيره من الياء فِعْلِيانُ، نحو صِلِيَّان، وبِلِيّان، وعِنْظِيان، قال: فهذه قد اجتمع فيها زيادة الألف والنون وزيادة الياء قبلها، ولم ينكر ذلك أحد، ويقال للرجل الطويل الرجلين، والدابة الطويل القوائم: مُسَطَّنٌ، وقوائمه: أساطينهُ. انتهى (٣).

وقوله: (يَا أَبَا مُسْلِمٍ) كنية سلمة بن الأكوع -رضي اللَّه عنه-.

وقوله: (أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ) وفي رواية ابن حبّان: "عن يزيد بن أبي عبيد أنه كان يأتي مع سلمة بن الأكوع إلى سُبْحة الضحى، فيَعْمِدُ إلى الأُسطوانة دون المصحف، فيُصلي قريبًا منها، فأقول له: ألا تصلي


(١) "العُنْظُوان، كعُنْفُوان: الشِّرِّيرُ الْمُسَمِّعُ، والساخر الْمغْري. اهـ. "القاموس" ٢/ ٣٩٦.
(٢) عُنْفُوانُ الشيء": أوله. اهـ. "المصباح" ٢/ ٤٣٣.
(٣) "لسان العرب" ١٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩.