للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

زَوَالُ مَا عُلِمَ قُلْ نِسْيَانُ … وَالْعِلْمُ فِي السَّهْوِ لَهُ اكْتِنَانُ

قال شارحه: يعني أن النسيان هو زوال المعلوم من القوّة الحافظة، والقوّة المدركة، فيُستأنَفُ تحصيله لأنه غير حاصل لزواله، والسهو هو اكتنان المعلوم، أي غيبته عن القوّة الحافظة مع أنه غير غائب عن القوة المدركة، فهو الذهول عن المعلوم الحاصل، فيتنبه له بأدنى تنبيه. وقيل: النسيان غفلة عن المذكور، والسهو غفلة عن المذكور وغيره. وقيل: هما مترادفان. انتهى (١).

وقال السيوطيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "الكوكب الساطع" مشيرًا إلى القول بأن بينهما عمومًا وخصوصًا مطلقًا:

وَالسَّهْوُ أَنْ يَذْهَلَ عَنْ مَعْلُومِهِ … وَفَارَقَ النِّسْيَانَ فِي عُمُومِهِ

واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:

[١٢٦٩] (٣٨٩) (٢) - (حَدَّثَنَا (٣) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي، جَاءَهُ الشَّيْطَانُ، فَلَبَسَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى؟ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ").

رجال هذا الإسناد: خمسة:

١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بُكير بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩.

٢ - (مَالِك) بن أنس بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي، أبو عبد اللَّه، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٧٨.


(١) "شرح الشيخ الشنقيطيّ" ١/ ٧٥.
(٢) هذا الحديث مكرّر في ترقيم محمد فؤاد، تقدّم في "الأذان"، ولذا أعاده بنفس الرقم الذي سبق هناك، فتنبّه.
(٣) وفي نسخة: "وحدّثنا".