للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشاهد فيه نصب الـ"موهن" بـ"كليل", لأنه بمعنى "مُكِل"، أو "كال"، وإنّما غيره للتكثير والمبالغة.

وخالف سيبويه أكثر النحويين في بناءين من هذه المُثُل الخمسة، وهما "فَعِلٌ" و"فَعِيلٌ". قالوا: لأن "فَعِلًا" و"فعيلًا"، بناءان موضوعان للذات والهيئة التي يكون الإنسان عليها، لا لأن يجريا مجرى الفعل، فهما كقولك: "رجل كريم وظريف"، و"رجل عَجلٌ ولَقِنٌ"، إذا كان ذلك كالطبيعة، وحملوا ما احتجّ به من الأبيات على غير ما ذكره. فَأمّا البيت الأول فقالوا: لم يصحّ عن العرب، ورُوي عن المازني أنّ اللاحقيّ قال: سألنى سيبويه عن شاهدٍ في تعدّي "فَعِلِ"، فعملت له هذا البيت. ويروى أيضًا أن البيت لابن المقفَّع. وأما البيت الثاني.

أو مسحل شنج عضادة سمحج

فهو للبيد، فقالوا: انتصاب "عضادة سمحج" على الظرف لا على المفعول، ومعنى "عضادة سمحج": قوائمُها، وشنجٌ: لازم. ومسحل: هو العَيْر. وسمحجٌ: الأتان، كأنّه قال: أو عَيرٌ لازم يَمْنَةَ أتان، أو يَسْرَةَ أتان، فيكون المراد بالعضادة الناحية. وأمّا البيت الثالث وهو:

حتى شآها كليل موهنًا عمل


= اللغة: شآها: دفعها وساقها. الكليل: الضعيف المتعب. المَوْهِن: منتصف الليل. طرابًا: جمع طَرِبَة وهي المشتاقة.
المعنى: إن السحاب يمشي تعبًا يدفعه الريح طورًا، ويزجره البرق طورًا، والمطر يهطل لم يتوقف طيلة الليل.
الإعراب: "حتى": حرف غاية وجر. "شآها": فعل ماضٍ مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والمصدر المؤول من "أن" المضمرة والفعل بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بلفظ في بيت سابق. "كليل": فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. "موهنًا": مفعول فيه ظرف زمان متعلق باسم الفاعل "كليل". "عمل": صفة مرفوعة بالضمة الظاهرة. "باتت": فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتحة الظاهرة، والتاء: للتأنيث، واسمها ضمير مستتر جوازًا تقديره: هي. "طرابًا": خبرها منصوب بالفتحة الظاهرة. "وبات": الواو: عاطفة، "بات": فعل ماض ناقص مبني على الفتحة الظاهرة، واسمها ضمير مستتر تقديره: هو. "الليل": مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل "ينم". "لم ينم": "لم": حرف نفي وقلب وجزم، "ينم": فعل مضارع مجزوم، وحرّك بالكسر لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو.
جملة "باتت طرابًا": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "بات الليل لم ينم": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لم ينم": في محل نصب خبر "بات".
والشاهد فيه قوله: "كليلٌ موهنًا" حيث عمل "كليل" في قوله "موهنًا"، إذ "كليل" مبالغة "كالّ"، وإذا حوّل "فاعل" إلى "فعيل" فإنه يعمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>