للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الْمِيزَانُ" كما ذكروا في "اليمين" من المجاز، فليُتأمل، قال: والوجه مذهب السلف، فالواجب فيه وفي أمثاله الإيمان بما جاء في الحديث والتسليم، وترك التصرّف فيه بالعقل. انتهى (١).

قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد السنديّ رحمه الله في آخر كلامه، فإن مذهب السلف هو الأسلم، والأعلم، والأحكم، فيا ليته التزم هذا المذهب في كلّ كتابه لأفاد وأجاد، ولكنك في بعض المواضع ترى منه العجب العُجاب، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

وقال في "الفتح": ووقع في رواية همام؛ يعني: عند البخاريّ: "وبيده الأخرى الفيض، أو القبض"، الأولى بفاء وتحتانية، والثانية بقاف وموحدة، كذا للبخاريّ بالشك، ولمسلم بالقاف والموحدة بلا شك، وعن بعض رواته فيما حكاه عياض بالفاء والتحتانية، والأول أشهر، قال عياض: المراد بالقبض قبض الأرواح بالموت، وبالفيض الإحسان بالعطاء، وقد يكون بمعنى الموت، يقال: فاضت نفسه إذا مات، ويقال: بالضاد وبالظاء. انتهى.

قال الحافظ: والأولى أن يُفَسَّر بمعنى الميزان؛ ليوافق رواية الأعرج التي في هذا الباب، فإن الذي يوزن بالميزان يَخِفّ وَيرْجَح، فكذلك ما يُقْبَض، وَيحْتَمِل أن يكون المراد بالقبض المنع؛ لأن الإعطاء قد ذُكِر في قوله قبل ذلك: "سَحَّاءُ الليل والنهار فيكون مثل قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} [البقرة: ٢٤٥].

ووقع في حديث النَّوّاس بن سَمْعان -رضي الله عنه- عند مسلم: "الميزان بيد الرحمن، يرفع أقواماً، ويَضَعُ آخرين".

وفي حديث أبي موسى -رضي الله عنه- عند مسلم، وابن حبان: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي أن ينام، يَخْفِض القسط، ويرفعه"، وظاهره أن المراد بالقسط الميزان، وهو مما يؤيد أن الضمير المستتر في قوله: "يخفض ويرفع" للميزان، كما بدأت الكلام به، وقد تقدّم على هذا الحديث في "كتاب الإيمان" (٢)، فراجعه، تستفد.


(١) "شرح السنديّ" ١/ ١٣١.
(٢) تقدّم برقم (١٧٩) حديث أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بأربع: =